الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٨٤ - قضاء الامام المهدي (عليه السلام)
و اطّلاعه الخاص، فمثلا:
لو أنّ النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) علم-بعلم النبوّة-أنّ فلانا قد سرق، فإنّ النبي لا يقيم عليه الحدّ، بل ينتظر شهادة الشهود، فإن قامت البينة على السارق بالسرقة، أقام النبي عليه الحدّ.
هذا.. و لو كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يحكم بين الناس حسب إطّلاعه الشخصي، لصار عمله سنّة و حجّة بين امّته.
إذن: لجاز لكلّ قاض و حاكم أن يقيم الحدّ على من شاء، و يحكم على من يريد بما يريد، و بلا مبالاة بالبيّنة و الشهود، و يدّعي أنه يحكم بعلمه الشخصي.
و بهذا يختلّ النظام، و يتفشّى الفوضى في حقل الحكم و القضاء، و تختلّ المقاييس الفقهية و العرفية.
و لكن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سدّ هذه الأبواب على قضاة السوء و حكّام الجور، كيلا يستطيعوا أن يحكموا بين الناس حسب ميولهم و أهوائهم، ثم يدّعوا أنهم يحكمون حسب معلوماتهم الشخصية.
أمّا الإمام المعصوم العدل-الذي لا يخشى منه أن يميل في حكمه و قضائه الى الهوى و الباطل، و لا يتصوّر في حقّه و شأنه أي إنحراف-فإنه يجوز له ان يحكم حسب علمه الشخصي بالقضايا، و لا ينتظر شهادة الشهود و لا اقامة البينة من المدّعي، و لا يرتّب أثرا على اليمين التي يأتي بها المدّعي او المدّعى عليه، سواء كانا صادقين أم كاذبين. غ