الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٣ - معجزة الاستتار
و لعلّ قائلا يقول: إنّ الملائكة أجسام لطيفة، و من شأنها أن لا ترى بهذه العيون إلاّ في ظروف خاصّة، و ليس البشر كذلك.
فنقول: كان مقصودنا التشبيه بالكائنات التي لها القدرة على الظهور للناس، و الإختفاء و الإستتار عن العيون.
و أمّا بالنسبة لإختفاء الإمام المهدي (عليه السلام) عن العيون فإن المقاييس الطبيعية فاشلة لإثبات ذلك، و لا أستطيع إثبات ذلك على ضوء المادّة و الطبيعة، فالقضية تعتبر من الحقائق الماورائية، و ليست هذه نظريّة او فكرة.. بل حقيقة ثابتة، و نحن أمام أمر واقع، فإنّ أكثر الذين تشرّفوا بلقاء الإمام المهدي (عليه السلام) كان لقاؤهم مختوما بغيبة الإمام المهدي عن أنظارهم.
و من الصحيح أن نقول: إنّ غيبة الإمام بعد تلك اللقاءات كانت دليلا واضحا على أنه هو الإمام، لأنّ الفرد العادي كيف يستطيع أن يستتر و يختفي أو يغيب عن العيون في طرفة عين؟
معجزة الاستتار
و يمكن أن يعتبر هذا الإستتار و الإختفاء معجزة من معاجز الإمام المهدي (عليه السلام) لأنّ المعجزة: ما يعجز عنه الناس، و المعجزة تحدّ للعادة و الطبيعة فكما ان المعجزة-بصورة عامة-لا يمكن تحليلها على ضوء المادة و الطبيعة لأنها من ما وراء الطبيعة، فكذلك إستتار الإمام المهدي (عليه السلام) يعتبر من الماورائيات بهذا المعنى.