الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢١ - ترجمة حياة السيّدة نرجس «عليها السّلام»
فأشرف من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخّاس [١] عامّة نهارك إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا و كذا، لابسة حريرتين صفيقتين [٢] تمتنع من السفور و لمس المعترض و الإنقياد لمن يحاول لمسها، و يشغل نظره بتأمّل مكاشفها من وراء الستر الرقيق. فيضربها النخّاس، فتصرخ صرخة روميّة، فاعلم أنّها تقول: و اهتك ستراه. فيقول بعض المبتاعين: عليّ بثلاثمائة دينار، فقد زادني العفاف فيها رغبة. فتقول له-بالعربية-: لو برزت في زيّ سليمان بن داود و على مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة، فأشفق على مالك.
فيقول النخّاس: فما الحيلة؟و لا بدّ من بيعك؟.
فتقول الجارية: و ما العجلة؟و لا بدّ من إختيار مبتاع يسكن قلبي إليه و الى وفائه و أمانته.
فعند ذلك.. قم إلى عمر بن يزيد النخّاس و قل له: إنّ معي كتابا ملصقا لبعض الأشراف، كتبه بلغة روميّة و خط رومي و وصف فيه كرمه و وفاءه و نبله و سخاءه، فناولها لتتأمّل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه و رضيته فأنا وكيله في إبتياعها منك.
قال بشر: فامتثلت جميع ما حدّه [٣] لي مولاي أبو الحسن (عليه السلام) في أمر الجارية.
[١] النخّاس: بيّاع الجواري و العبيد.
[٢] «صفيقتين» : يقال ثوب صفيق: أي كثيف نسجه.
[٣] حدّه: أي عرّفه و بيّنه.