الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧٦
صرّح الامام المهدي (عليه السلام) -لجمع من الذين تشرّفوا برؤيته-بأنه يحضر عند قبر جدّه الامام الحسين الشهيد (عليه السلام) في كلّ ليلة جمعة، و لهذا يقول (عليه السلام) :
«فإنّا نحيط علما بأنبائكم، و لا يعزب عنّا شيء من أخباركم» هذه الجملة مرتبطة بالتي قبلها، و المعنى: أنّنا و إن كنّا بعيدين عنكم من حيث المكان، إلاّ أنّنا نعلم كلّ ما يدور حولكم و يحدث عندكم، و لا يغيب عنّا شيء من أخباركم و قضاياكم.
من الطبيعي أنّ الإمام الذي جعله اللّه مستودع العهد المأخوذ على العباد، لا بدّ و أن يوفّر اللّه تعالى له وسائل الإطّلاع و المعرفة على ما يجري و يحدث في هذا الكون.
و لا نعلم-بالضبط-نوعيّة وسائل الإستخبارات المتوفّرة لدى الإمام المهدي (عليه السلام) فيمكن له إستخدام الملائكة و الجنّ و البشر لهذا الغرض، و يمكن أن يكتفي بما توفّرت لديه من خصائص الإمامة، فترتفع له الحجب، و تنكشف له الخفايا و النوايا باذن اللّه تعالى، فيعلم بما جرى و يجري.
إنّنا نرى-اليوم-أنّ الحكومات و الدويلات توفّر جميع وسائل الإستخبارات-. كالهاتف و اللاسلكي و التلكس و الرادار و ما شابه ذلك-لمنتسبي دوائر المخابرات، بالإضافة الى الأفراد الكثيرين الذين تنشرهم في الأوساط و المجتمعات و البلاد، كي يسترقوا السمع و يلتقطوا الأخبار، و يوحوا بها الى أوليائهم.
فكيف بمن جعله اللّه تعالى إماما و أمينا في أرضه و حجّة على