الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧٨
الإمام (عليه السلام) يشمل شيعته بدعائه و عطفه و لطفه، و لهذا قال (عليه السلام) :
«إنّا غير مهملين لمراعاتكم، و لا ناسين لذكركم، و لو لا ذلك لنزل بكم اللأواء، و اصطلمكم الأعداء» لو لا رعاية الإمام (عليه السلام) لشيعته و دعاؤه لهم، لضاقت عليهم الأمور، و اشتدّت بهم المحن، و هذا معنى «اللأواء» ، و قد كانت الحكومات المنحرفة-في عهد الأمويّين و العبّاسيّين و العثمانيّين و غيرهم-تحارب الشيعة و تطاردهم و تلاحقهم، و كان المفروض أن لا يبقى منهم أحد، لو لا دعاء الأئمّة الطاهرين و عناية الإمام المهدي و رعايته، و هذا معنى «إصطلمكم الأعداء» أي:
إستأصلكم. يقال: إستأصل الشجرة، أي قلعها من أصولها و جذورها.
و خلاصة القول: إنّ الإمام المهدي (عليه السلام) يدافع و يحامي عن الشيعة بالطرق و الوسائل المتوفّرة لديه، و بالإستفادة من القدرة المادّية و الماورائيّة التي يتمتّع بها، و لقد أحسن و أجاد الخاجة نصير الدين الطوسي-الفيلسوف الشيعيّ العظيم-حيث قال-في حقّ الإمام المهدي عليه السلام-: «وجوده لطف، و تصرّفه لطف آخر، و عدمه منّا» .
و سنذكر-في الفصل القادم-بعض النماذج لعناية الإمام المهدي بشيعته، و رعايته لهم.
و ينبغي أن لا ننسى أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) يدافع عن شيعته ما داموا على الخطّ الشيعيّ الصحيح، أمّا إذا انحرفوا عقائديا أو سلوكيا فإنّ الأمر يختلف، و العناية تضعف، كما شاهدنا و نشاهد ذلك، فالإمام المهدي (عليه السلام) لا يشمل برعايته الخمّارين و القمّارين