الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٠٩ - الصيحة السماويّة
الخطاب الى لغات متعدّدة خلال ثوان قليلة، و يستخدم هذا الجهاز في الإجتماعات الدوليّة، حيث يضع مندوب كلّ دولة سمّاعة خاصة على أذنيه، فيسمع ترجمة كل خطاب بلغته الخاصّة به.
أليس اللّه سبحانه بقادر على أن يسمع البشر كلّهم هذا النداء في وقت واحد، فيسمعه كلّ قوم بلغتهم؟!.
بلى إنّ اللّه على كلّ شيء قدير وَ مََا أُوتِيتُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ إِلاََّ قَلِيلاً.
و يستفاد من مجموع الأحاديث-التي ستقرأها-أنّ النداءات السماويّة متعدّدة، و متباعدة من حيث الزمان، و مختلفة من حيث اللفظ و المعنى، فالنداء الأول يكون في شهر رجب، و النداء الثاني يكون في شهر رمضان، و النداء الثالث يكون في شهر محرم.
و الظاهر من الأحاديث أن الصيحة التي لها الأهميّة الكبرى، و التي تعتبر من العلائم المحتومة، هي التي تكون في شهر رمضان.
و تكون هذه الصيحة-أو النداء-أعظم بشرى تزفّها السماء الى أهل الأرض، و أكبر تهديد و إنذار للطغاة الجبابرة الذين لا يعجبهم الخضوع للحق مهما كان.
و لا نستطيع أن نتصوّر صدى ذلك النداء في المجتمعات البشريّة، يومذاك، فالفرح و السرور يتجلّى على وجوه المؤمنين، و القلق و الإرتباك و الرعب و الذعر يستولي على قلوب المجرمين، و خاصّة إذا عرفوا أنّهم لا يستطيعون الهرب من سلطة ذلك الحاكم المقتدر الذي يشترك في نصرته