الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٥ - معجزة الاستتار
لنقومنّ إليه قيام رجل واحد. فدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فجعل اللّه من بين أيديهم سدّا و من خلفهم سدا فلم يبصروه، فصلى النبي الكريم، ثم أتاهم فجعل ينثر على رؤوسهم التراب و هم لا يرونه، فلما خلى عنهم رأوا التراب، و قالوا: هذا ما سحركم إبن أبي كبشة. أي رسول اللّه [١] .
و قد ذكر الطبري الشافعي-في تفسير الآية-حديثا عن عكرمة قال:
«قال أبو جهل لئن رأيت محمدا لأفعلنّ و لأفعلن، فأنزلت إِنََّا جَعَلْنََا فِي أَعْنََاقِهِمْ أَغْلاََلاً. إلى قوله: فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ، قال-عكرمة-:
فكانوا يقولون: هذا محمد، فيقول-أبو جهل-أين هو.. أين هو، لا يبصره» [٢] .
و أمّا الآية الثانية: فقد ورد في كتب التفسير أنّ المقصود من اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ* هم: أبو سفيان، و النضر بن الحرث، و أبو جهل، و أمّ جميل زوجة أبي لهب، حجب اللّه رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن،
[١] مجمع البيان للطبرسي-في شأن نزول الآية-ج ٨ ص ٤١٦ طبع لبنان سنة ١٣٧٩ هـ كان المشركون ينسبون النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الى ابي كبشة، و يقولون: «إبن أبي كبشة» ، و كان أبو كبشة رجلا من قبيلة خزاعة، خالف قريشا في عبادة الأوثان، و لم يعبد الأصنام كبقية أفراد قبيلته، و كذلك المشركون، لمّا خالفهم النبي في عبادة الأوثان، شبّهوه بـ «أبي كبشة» . و قيل: إنّ أبي كبشة-الذي تقدّم تعريفه-كان احد أجداد النبي من طرف أمّه، فأرادوا أنه نزع إليه في الشبه.
[٢] (جامع البيان في تفسير القرآن) لمحمد بن جرير الطبري الشافعي ج ٢٢ ص ٩٩ طبع مصر سنة ١٣٢٨ هجرية.
غ