الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٧ - النائب الأول
و كان يلقّب بـ «السمّان» و «الزيّات» لأنه كان يتّجر بالسمن و الزيت، تغطية على مقامه، و تقية من السلطة، فكان الشيعة يحملون إليه الأموال و الرسائل، فيجعلها في جراب السمن و زقاقه [١] -كي لا يعلم بذلك أحد-و يبعثها الى الإمام.
و لا يهمّنا التحقيق في لقبه بالعمري، و لا في إنتسابه الى بني أسد، و إنما نكتفي بما يلي:
لقد كان للعمري شرف خدمة الإمام الهادي (عليه السلام) يوم كان عمره إحدى عشرة سنة، و هذا يدلّ على ما كان يتمتّع به من الذكاء، و العقل، و الرشد الفكري المبكّر، و المؤهّلات التي منها العدالة و الوثاقة و الأمانة، و اللّه يختصّ برحمته من يشاء. و الآن.. اليك الحديث التالي:
روي عن أحمد بن إسحاق قال: سألت الإمام الهادي (عليه السلام) و قلت: من أعامل؟و عمّن آخذ؟و قول من أقبل؟
فقال الإمام: «العمري ثقتي، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، و ما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له و أطع، فإنّه الثقة المأمون» [٢] .
و-بعد وفاة الإمام الهادي عليه السلام-زاد اللّه العمريّ شرفا على شرفه، إذ صار وكيلا للإمام العسكري (عليه السلام) أيضا.
فقد روي عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) أنّه قال-
[١] الجراب: وعاء من جلد. الزقاق: جلد يستعمل لحمل الماء او السّمن.
[٢] كتاب الأصول من الكافي للشيخ الكليني ج ١ ص ٣٣٠ طبع طهران سنة ١٣٨٨ هجرية. كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ص ٢١٩، طبع طهران سنة ١٣٩٨ هـ.