الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٤ - الآية الأولى
ساجدين، و بعد سنين طويلة لما ذهب يعقوب و أولاده الى مصر، قال تعالى:
وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى اَلْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً، وَ قََالَ يََا أَبَتِ هََذََا تَأْوِيلُ رُءْيََايَ مِنْ قَبْلُ، قَدْ جَعَلَهََا رَبِّي حَقًّا [١] . و نفس هذا الكلام يأتي في تأويل الأحلام و المنامات، فقد قال يوسف (عليه السلام) للشابّين الذين رأى كل منهما رؤيا، قال لهما: لاََ يَأْتِيكُمََا طَعََامٌ تُرْزَقََانِهِ إِلاََّ نَبَّأْتُكُمََا بِتَأْوِيلِهِ [٢] . و قال علي (عليه السلام) في حديثه عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و تعلّمه العلوم منه-: «ما من آية إلاّ و علّمني تأويلها» أي معناها الخفي.
أعود الى حديثي عن الآية الشريفة-التي سبقتها آية تتحدّث عن فرعون و جرائمه-فقال عزّ و جل: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ. فالمعنى الظاهري هو أن اللّه تعالى يعيد لبني إسرائيل عزّهم و كرامتهم و يهلك فرعون و وزيره هامان و جنودهما.
و لكن تأويل الآية-أي معناها الخفي غير المعنى الواضح الجليّ-هو أن المقصود من المستضعفين في هذه الآية: هم آل محمد (عليهم السلام) فقد استضعفهم الناس و ظلموهم و قتلوهم و شرّدوهم و صنعوا بهم ما صنعوا، و قد قال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) : «أنتم المستضعفون بعدي» ، و لا أراني بحاجة إلى إثبات هذه الحقيقة، فالتاريخ الإسلامي يشهد و يصرّح بل و يصرخ بأعلى صوته بأنّ آل محمد (عليهم السلام) إستضعفهم الناس من يوم فارق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) هذه الحياة، و لو
[١] سورة يوسف/آية ١٠٠.
[٢] سورة يوسف/آية ٣٧.