الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢٦ - ٦-الشيخ الجليل أحمد بن اسحاق القمي الأشعري
يخليها الى أن تقوم الساعة-من حجّة للّه على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، و به ينزّل الغيث، و به يخرج بركات الأرض» .
قال: فقلت: يا بن رسول اللّه.. فمن الإمام و الخليفة بعدك؟
فنهض (عليه السلام) مسرعا فدخل البيت، ثم خرج و على عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء الثلاث سنين، فقال: «يا أحمد بن إسحاق لو لا كرامتك على اللّه (عزّ و جل) و على حججه، ما عرضت عليك إبني هذا.
انه سميّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و كنيّه، الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا.. كما ملئت جورا و ظلما.
يا أحمد بن إسحاق.. مثله في هذه الأمّة مثل الخضر، و مثله مثل ذي القرنين، و اللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلاّ من ثبّته اللّه-عزّ و جلّ-على القول بإمامته، و وفّقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه» .
قال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي؟
فنطق الغلام (عليه السلام) بلسان عربي فصيح فقال: أنا بقيّة اللّه في أرضه، و المنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق [١] .
[١] «فلا تطلب أثرا بعد عين» : قد يفحص الإنسان عن الأثر كي يعرف المؤثّر، أمّا إذا وجد المؤثّر فلا داعي للفحص عن الأثر، و لعلّ معنى كلام الإمام (عليه السلام) : «لا تطلب أثرا بعد عين» انك وجدت إمامك، فلا تفحص عن الأدلّة و العلامات التي يفحص عنها الشاكّون.