الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٢ - الفصل الثامن الغيبة الصغرى
يوم القيامة، و لا يسأل عمّا كان يفعله!
إذن، فسواء عليه صلّى.. أم زنى، لأنّه خليفة!!
و لم يكن للخليفة إنجاز و إنتاج، و تفكير حول قضايا الدولة.. بل كان متفرّغا للأمور التي ذكرناها.
نعم، الذي شغل بال الخليفة، و ربّما نغّص عليه الملذّات هو وجود أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين ألبسهم اللّه حلّة القداسة و النزاهة، و التقوى و الورع، و توّجهم بتاج أحسن الفضائل، و أجمل مكارم الأخلاق.
فكان الخليفة (بصورة عامّة) يفكّر-دائما-في كيفية القضاء على تلك الشخصيات المقدّسة، و تحطيم معنوياتهم، و تشويه سمعتهم، و تجميد نشاطاتهم، و ملاحقة أصحابهم و أتباعهم.
هذا الجوّ، و هذه الظروف كان يعيشها الإمام الهادي (عليه السلام) .
أليست الحكمة تفرض عليه أن يختار سلوكا خاصا في حياته، يراعي فيه جميع جوانب الحكمة و الحنكة و العقل؟!
ففي الوقت الذي كان (عليه السلام) يعيش تحت المراقبة الشديدة، - تلك الرقابة التي من شأنها الإرهاب و الإرعاب، للإمام و لكلّ من يتّصل به من الشيعة-كان يراعي الظروف، و يخطّط للتخلّص من مضاعفات تلك الرقابة.
و لقد شاهدنا-في زماننا-بعض النماذج عن تلك المآسي و الضغوط، و أنّ السلطات كيف كانت تحسب ألف حساب و حساب للشخصيات المرموقة التي لها شعبية دينيّة، و نفوذ في المجتمع، و كيف كانت تتّخذ الإجراءات الطويلة العريضة للعثور على شيء من المعلومات التافهة، فتجعلها من أهمّ