الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٤ - الفصل الثامن الغيبة الصغرى
أنّهم ملوك، أو رؤساء الجمهورية، لكان المسلمون يرفضون الخضوع لهم لعدم إنسجام الملوكيّة مع الخلافة الإسلامية، و الزعامة الروحيّة.
و لهذا السبب إدّعى الأمويون و العباسيّون و غيرهم الخلافة كي يثبتوا لأنفسهم السلطة الروحيّة على العباد و البلاد، و على الدماء و الانفس، و كأنّهم يحكمون بحكم اللّه، و يأمرون بأمر اللّه.
و لكنّ الواقع كان خلاف هذا مائة بالمائة، فالخلافة الإسلامية (بمعناها الصحيح) يجب أن تكون مطوّقة بهالة من النزاهة و القداسة، و الديانة و العلم، و التقوى و غيرها من المؤهّلات، و هذه الصفات و المؤهّلات كانت مفقودة في أولئك الحكّام المدّعين للخلافة، من الباب الى المحراب، و التاريخ الصحيح يؤيّد هذا القول و يصدّقه.
و جميع تلك الصفات المطلوبة و المؤهّلات اللازمة كانت متوفّرة في أئمة أهل البيت (عليهم السلام) على أحسن ما يرام، و أتمّ وجه، و أجمل صورة، و التاريخ يعلن هذا بأرفع صوت.
نعود إلى حديثنا عن عصر الإمام الهادي (عليه السلام) و عن الرقابة المشدّدة عليه فنقول:
إن من جملة الطرق و الوسائل الحكيمة التي إختارها الإمام الهادي (عليه السلام) للتخلّص من مشاكل الرقابة و مضاعفاتها هي: أنّه عيّن بعض الثقاة من شيعته في بغداد، ليكون وكيله، و يكون مرجعا لقضايا الشيعة، و مصدرا لأمورهم الدينية و الدنيوية.
فكانت الأموال تحمل الى الوكلاء، و المسائل الدينية تسلّم اليهم،