الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٣ - وفد آخر من أهل قم
فالحاكم العبّاسي يأمر القميّين بتسليم الأموال الى جعفر، فهل كان ذلك بدافع الحب لجعفر؟أم كان اعترافا ضمنيّا بإمامة جعفر-تشويها لجمال الإمامة، و تدنيسا لقداستها، و تحطيما لمعنويّاتها، و تغييرا لمفهوم الإمامة في المجتمع الشيعي-؟
و يا ليت الفضيحة كانت تنتهي عند هذا الحدّ، و يا ليت جعفرا كان يكتفي بهذا المقدار من المأساة، و لكنه ذهب الى السلطة ليتفاوض معها، و يحمل عشرين الف دينار الى الحاكم العباسي، ثمنا للاعتراف بامامته.
مسكين هذا الجاهل!.. انظر اليه كيف يتشبّث بالوسائل الفاشلة، لتثبيت مقامه، و تقوية مكانته؟!و كيف يتّخذ المضلّين عضدا؟!و كيف يستعين بالباطل للقضاء على الحق؟!و كيف يبرّر الوسيلة لتحقيق غايته الجهنّمية؟!
انني لا اتعجب من جعفر و تصرفاته و محاولاته.. فقد رأينا في زماننا- امثال جعفر-الفاقدين للشعبيّة و السمعة الطيبة، المنبوذين في المجتمع الديني، كيف يبايعون الحكّام مائة بالمائة، لتعترف لهم السلطة ببعض المزايا التافهة و الخصائص المادّية!
٥-و اخيرا.. يتفطّن الحاكم العباسي الى أن تجاوبه مع جعفر، لا يسمن و لا يغني من جوع، و لا يجديه اي نفع، لأن اصول عقيدة الإمامة- عند الشيعة-متكاملة الجوانب، مستجمعة الصفات، مدروسة الأطراف، مترابطة من جميع الجهات، و لا يمكن التلاعب بها، و لا تغيير مجراها و مفهومها، فتراه يتنازل عن فكرته الأولى، و يعطي الحق لوفد قم و يقول: القوم رسل، و ما على الرسول إلا البلاغ المبين!