استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨ - صحيحُ أبي داود
وروينا عن أبي عبد الله محمّد بن مخلد قال : كان أبو داود يفي بمذاكرة ألف حديث ، فلمّا صنّف كتاب السنن وقرأه على الناس ، صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف ، يتبعونه ولا يخالفونه ، وأقرّ له أهل زمانه بالحفظ والتقدّم فيه .
وروينا عن الإمام أبي سليمان الحربي قال : سمعت أبا سعيد ابن الأعرابي - ونحن نسمع منه كتاب السنن لأبي داود ، وأشار إلى النسخة وهي بين يديه - يقول : لو أنّ رجلاً لم يكن عنده من العلم إلاّ المصحف ثمّ هذا الكتاب ، لم يحتج معهما إلى شيء من العلم ألبتّة . قال الخطابي : وهذا كما قال . . .
قال الخطابي : واعلموا - رحمكم الله - أنّ كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف لم يصنَّف في حكم الدين كتاب مثله ، وقد رزق القبول من الناس كافّة ، فصار حكماً بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم ، وعليه معوَّل أهل العراق ومصر والمغرب وكثير من أقطار الأرض . . .