استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٤ - الكبار الكذّابون
قال الخطيب في تاريخه : قدم الواقدي بغداد وولي قضاء الجانب الشرقي منها . قال : وهو ممّن طبّق الأرض شرقها وغربها ذكره ، ولم يخف على أحد عرف أخبار الناس أمره ، وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم من المغازي والسير والطبقات وأخبار النبي والأحداث الكائنة في وقته وبعد وفاته ، وكتب الفقه واختلاف الناس في الحديث وغير ذلك . . . وكان جواداً مشهوراً بالسخاء » .
« قال مجاهد بن موسى : ما كتبت عن أحد أحفظ من الواقدي .
قلت : صدق . كان إلى حفظه المنتهى في السير والأخبار والمغازي والحوادث وأيّام الناس والفقه وغير ذلك » [١] .
هذا ، وقد جعل بعض المتكلّمين عدم رواية الواقدي حديث الغدير من أدلّة ضعف هذا الحديث واستندوا إلى ذلك في مقام الجواب عن استدلال الإماميّة به ، كما في شرح المقاصد للتفتازاني وغيره .
ومع ذلك كلّه ، فقد طعن في الرجل جماعة من الأئمّة ، حتّى رماه بعضهم بوضع الحديث ، فقد قال الخوارزمي في ( جامع مسانيد أبي حنيفة ) بعد حديث أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أعطى المقداد سهمين :
« فقد ذكره الواقدي كذلك في المغازي ، وقد طعنوا فيه :
فقال يحيى بن معين : وضع الواقدي على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عشرين ألف حديث .
وقال أحمد بن حنبل : الواقدي يركّب الأسانيد .
وقال ابن المديني : لا يكتب حديثه .
[١] ميزان الاعتدال ٦ : ٢٧٣ / ٧٩٩٩ .