استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٧ - رواية أبي الليث السمرقندي في فضل أبي ذر الغفاري
قال : قلت : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : إنّ أحبّكم إليّ وأقربكم الذي يأخذ بالعهد الذي تركته عليه حتّى يلحقني ، وكلّكم قد أصاب من الدنيا غيري .
قال عثمان رضي الله عنه : إلحق بمعاوية ، فأخرجه إلى الشام .
فلمّا قدم إلى الشام ، أخذ يعلّم النّاس ، فأبكى عيونهم وأحزن صدورهم ، وكان فيما يقول : لا يبيتنّ أحدكم وفي بيته دينار ولا درهم إلاّ شيء ينفقه في سبيل الله أو يعدّه لغريم . فأبكى معاوية والناس ، فبعث إليه بألف دينار ، فأراد أن يخالف قوله فعله وسريرته علانيته ، فأخذ الألف وقسّمه كلّه فلم يبق عنده شيء .
فدعى معاوية الرسول في اليوم الثاني فقال له : إذهب إلى أبي ذر وقل له : إنّما أرسلني بالألف دينار إلى غيرك فأخطأت ، فجاءه الرسول وقال له : أنقذني من عذاب معاوية ، فإنّما أرسلني بالألف إلى غيرك فأخطأت به فدفعته إليك . فقال للرّسول : إقرأ معاوية منّي السلام وقل له : ما أصبح عندنا من دنانيرك شيء ، فإن أردتها فأنظرنا ثلاثة أيّام نجمعها لك .
فلمّا رأى معاوية أنّ فعله يصدّق قوله كتب إلى عثمان رضي الله عنه : إن كان لك بالشام حاجة فأرسل إلى أبي ذر واستدعه .
قال : فكتب عثمان رضي الله عنه أن إلحق بي .
قال : فقدم أبو ذر وعثمان في المسجد ، فأقبل حتّى سلّم عليه ، فردّ عليه السلام وقال له :
كيف أنت يا أبا ذر ؟
قال : بخير .