استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٢ - تكفير بعضهم بعضاً
مخدّراته الحسان التي لم يطمثهنّ إنس قبله ولا جان ، وأتى بما دلّ على جهله وأظهر به عوار غباوته وعدم فضله ، فليته إذا جهل استحيى من ربّه وعساه إذا فرّط وأفرط رجع إلى لبّه ، لكن إذا غلبت الشقاوة واستحكمت الغباوة فعياذاً بك اللّهمّ من ذلك ، وضرعة إليك في أن تديم لنا سلوك أعظم المسالك .
هذا ، وما وقع من ابن تيميّة ممّا ذكر - وإن كان عثرة لا تقال أبداً ، ومصيبة يستمرّ عليه شؤمها دواماً وسرمداً - ليس بعجيب ، فإنّه سوّلت له نفسه وهواه وشيطانه إنّه ضرب مع المجتهدين بسهم صائب ، وما درى المحروم أنّه أتى بأقبح المعائب ، إذ خالف إجماعهم في مسائل كثيرة ، وتدارك على أئمّتهم - سيّما الخلفاء الراشدين - باعتراضات سخيفة شهيرة ، وأتى من نحو هذه الخرافات بما يمجّه الأسماع وتنفر عنه الطباع ، حتّى تجاوز إلى الجناب الأقدس المنزّه عن كلّ نقص ، والمستحقّ لكلّ كمال أنفس ، فنسب إليه العظائم والكبائر ، وخرق سياج عظمته وكبرياء جلالته بما أظهره للعامة على المنابر ، من دعوى الجهة والتجسيم وتضليل من لم يعتقد ذلك من المتقدّمين والمتأخرين ، حتّى قام عليه علماء عصره ، وألزموا السلطان بقتله أو حبسه وقهره ، فحبسه إلى أن مات وخمدت تلك البدع ، فزالت تلك الظلمات ، ثمّ انتصر له أتباع لم يرفع الله لهم رأساً ، ولم يظهر لهم جاهاً ولا بأساً ، بل ( ضربت عليهم الذلّة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) » .
* وكفَّر بعض فقهاء اليمن فقهاء زبيد ، كما ذكر اليافعي في ( مرآة الجنان ) :
« وفقهاء جبال اليمن مخالفون لفقهاء تهامتها ، كما ذكر ابن سمرة أنّه وقع