استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٩ - حقيقة الاستحسان
حقيقة الاستحسان لا يخفى أن موارد فتاوى القوم على خلاف الكتاب والسنّة ، بل إتّباعاً للهوى ، كثيرة لا تحصى . . .
ومع ذلك ، فإنّ من جملة أدلّتهم هو « الاستحسان » وهو ليس إلاّ الحكم بما تهواه الأنفس ، ولا شاهد عليه من الكتاب والسنّة ، ومن هنا قال الشافعي بأنّ الاستحسان تشريع محض كما حكاه شارح ( مختصر الأصول ) :
« الاستحسان : قال الحنفيّة والحنابلة يكون دليلاً ، وأنكره غيرهم .
قال الشافعي : من استحسن فقد شرّع ، يعني من أثبت حكماً بأنّه مستحسن عنده من غير دليل من قبل الشارع فهو الشارع لذلك الحكم ، لأنّه لم يأخذه من الشارع ، وهو كفر أو كبيرة » [١] .
فقال الكرماني في حاشيته ( النقود والردود ) :
« قوله : فهو الشارع ، أي الواضع ، وإثبات الحكم من تلقاء نفسه بلا دليل كفر إن اعتقد جوازه له ، أو كبيرة إن لم يعتقد الجواز » .
وقال الدهلوي في ( الإنصاف ) في بيان موارد مخالفة الشافعي :
« ومنها : إنّه رأى قوماً من الفقهاء يخلطون الرأي الذي لم يسوّغه الشرع بالقياس الذي أثبته ، فلا يميّزون واحداً منهما من الآخر ، ويسمّونه تارة
[١] شرح مختصر الأصول ٢ : ٤٥٩ .