استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦١ - فتاوى تُوُهّم كونها قياساً
« وأمّا الفقه ، فهم من أبعد النّاس عن الفقه ، وأصل دينهم في الشريعة هي مسائل ينقلونها عن بعض علماء أهل البيت ، كعليّ بن الحسين وابنه أبي جعفر وابنه جعفر بن محمّد ، وهؤلاء رضي الله عنهم من أئمّة الدين وسادات المسلمين ، لكن لا ينظرون في الإسناد إليهم هل يثبت النقل إليهم أم لا ؟ فإنّه لا معرفة لهم بصناعة الحديث والأسناد .
ثمّ إنّ الواحد من هؤلاء إذا قال قولاً لا يطلب دليله من الكتاب والسنّة ولا ما يعارضه ، ولا يردّون ما تنازع فيه المسلمون إلى الله والرسول كما أمر الله به ورسوله ، بل قد أصّلوا لهم ثلاثة أصول : أحدها : أنّ هؤلاء معصومون . والثاني : أنّ كلّما يقولون فإنّه نقل عن النبي . والثالث : إنّ إجماع العترة حجّة وهؤلاء هم العترة ، فصاروا لذلك لا ينظرون إلى دليل ولا تعليل . . . وإنْ كانت المسألة ممّا انفردوا بها اعتمدوا على الأصول الثلاثة التي فيها من الجهل والضلال ما لا يخفى » [١] .
فتاوى تُوُهّم كونها قياساً ثمّ إنّ بعض أهل السنّة توهّم استناد الإماميّة في بعض الفتاوى الفقهيّة إلى القياس . . . ولكنْ لا علاقة لشيء منها بالقياس أصلاً ، وما ذكره بهذه المناسبة كلّه سخيف موهون :
فإنّ الحكم بتطهير الأرض لخشبة الأقطع وأسفل العصا وأسفل الرمح ونحوها ، ليس من قبيل القياس الذي هو دأب أهل الخلاف والوسواس ، بل منشأ هذا الحكم كما لا يخفى على الممارس للأخبار المتفحّص للآثار ، هو
[١] منهاج السنة ٦ : ٣٨٠ .