استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٧ - تحريم أهل البيت العمل بالقياس
مفسّر في محلّ الخلاف ، اضطرّوا إلى أن يطعنوا في أبي هريرة وقالوا : إنّه كان متساهلاً في الرواية وما كان فقيهاً ، والقياس على خلاف هذا الخبر ، لأنّه يقتضي تقدير خيار العيب بالثلث ، ويقتضي تقويم اللّبن بصاع من تمر من غير زيادة ولا نقصان ، ويقتضي إثبات عوض في مقابلة لبن حادث بعد العقد ، وهذه الأحكام مخالفة للأصول ، فوجب ردّ ذلك الخبر لأجل القياس .
هذا كلامهم في ترجيح القياس على الخبر ، أمّا كلامهم في ترجيح الخبر على القياس الجلي فهو من وجوه :
أحدها : إنّ انتقاض الطهارة بسبب القهقهة في الصلاة أمر يأباه القياس الظاهر ، ثمّ إنّهم أثبتوا ذلك بسبب خبر ضعيف ما قبله أحد من علماء الحديث .
وثانيها : وهو أعجب من الأوّل ، إنّهم يقدّمون عمل الصحابة على القياس الجلي ، بل على الدليل المستفاد من نصّ القرآن .
أمّا الأوّل : فلأنّه إذا وقعت عصفورة في بئر وتفسّخت قالوا ينزح منها عشرة أدل ويصير الباقي طاهراً ، وصريح العقل يشهد بدفع هذا الحكم ، لأنّ ماء البئر شيء متشابه الأجزاء ، فكيف يعقل أن يكون نزح بعض ذلك الماء سبباً لصيرورة الباقي طاهراً ، فعند هذا قالوا إنّما حكمنا بذلك لأنّه نقل هذا المذهب عن بعض الصحابة .
وأمّا الثاني : فإنّ البائنة في مرض الموت ، صريح كتاب الله يقتضي إنّها ليست زوجة له ، لأنّها لو كانت زوجة لكان إذا ماتت يجب أن يرث عنها لقوله تعالى : ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) الآية ، وبالإجماع الزوج لا يرث منها ، فثبت إنّها ليست زوجة له ، وإذا ثبت هذا ، وجب أن لا ترث هي منه ، لأنّ الربع