استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٠ - كلام الفخر الرازي في ذمّ القياس
هذه الأمّة برهة بالرأي ، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلّوا .
وخامسها : روى جابر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم إنّه قال : من تكلّم في الدّين برأيه فقد اتّهمني .
وأمّا الآثار فكثير منها ناطق بذلك :
قال عمر بن الخطّاب : إتّهموا الرأي في الدين ، فإنّ الرأي المأخوذ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إنّما كان صواباً ، لأنّ الله تعالى كان يريه إيّاه ، ودعوا ما تكلّف وظنّ ، فإنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً .
وعنه : إيّاكم ومجالسة أصحاب الرأي فإنّهم أعداء الدين ، قالوا برأيهم فضلّوا وأضلّوا كثيراً .
وقال ابن عبّاس : إيّاكم والرأي ، فإنّ الله تعالى ردّ الرأي على الملائكة إذ قالوا : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) قال تعالى : ( إنّي أعلم ما لا تعلمون ) يعني لا اطّلاع لكم على أسرار أفعالي وأحكامي ، فاتركوا الأقيسة .
وقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) ولم يقل بما رأيت .
وسُئل عن نبيّ فقال : لا أدري ، فقال الرجل : قل فيها برأيك . فقال : إنّي أخاف أن أقول برأيي فتزلّ قدم بعد ثبوتها .
وقال ابن مسعود : يذهب خياركم ولا تجدون منهم خلفاً ، ثمّ يجيء قوم يفتشون الأمور برأيهم فينهدم الإسلام .
وعن عمر بن عبد العزيز ، إنّه كتب إلى النّاس : لا رأي لأحد مع سنّة سنّها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .
وكان الشعبي يقول في أصحاب الرأي : ما قالوا برأيهم فبُل عليه ، وما