استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢ - القدح في النسائي وكتابه
اختصاص ذلك لهم » [١] .
ومن ذلك : الحديث في ميقات أهل العراق ، وقد أنكره أحمد بن حنبل ، قال ولي الدين أبو زرعة في ( شرح الأحكام الصغرى ) :
« روى أبو داود والنسائي بإسناد صحيح - كما قال النووي - عن عائشة رضي الله عنها : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقّت لأهل العراق ذات عرق ، وذكر ابن عدي عن يحيى بن محمّد بن صاعد : أنّ الإمام أحمد كان ينكر على أفلح بن حميد هذا الحديث ، قال ابن عدي : قد حدّث عنه ثقات الناس وهو عندي صالح ، وأحاديثه أرجو أنْ تكون مستقيمةً كلّها . وهذا الحديث تفرّد به معافى بن عمران عنه ، وإنكار أحمد قوله : ولأهل العراق ذات عرق ، ولم ينكر الباقي من إسناده » .
ومن ذلك : الحديث : « إنّ الشمس انخسفت ، فصلّى النبي صلّى الله عليه وسلّم ركعتين ركعتين حتّى انجلت ، ثمّ قال : إنّ الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ، ولكنّهما خلقان من خلقه ، وإنّ الله يحدث في خلقه ما يشاء ، وإنّ الله عزّوجلّ إذا تجلّى لشيء من خلقه يخشع له » [٢] .
قال أبو حامد الغزالي : « فإن قيل : فقد روي في الحديث : ولكن الله إذا تجلّى لشيء خشع ، فيدلّ على أنّ الكسوف خشوع بسبب التجلّي .
قلنا : هذه الزيادة لم يصحّ نقلها ، فيجب تكذيب ناقلها » [٣] .
وأورد ابن القيّم كلامه مرتضياً له في كتاب ( مفتاح السعادة ) .
[١] زاد المعاد في هدي خير العباد ٢ : ١٩٢ - ١٩٣ .
[٢] سنن النسائي ١ : ٥٧٧ .
[٣] تهافت الفلاسفة : ٤٢ .