استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٩ - كلام الفخر الرازي في ذمّ القياس
الأمر إشارة للإجماع . ثمّ قال : ( فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول ) إشارة إلى القياس .
فالله تعالى أخبر عن جميع الدلائل ، وجعل جواز التمسّك به مشروطاً بعدم وجدان سائر الدلائل على ما بيّنّا ذلك في كتاب التفسير الكبير ، وهذا يدلّ على أنّ أصحاب الحديث أعلى شأناً من أصحاب الرأي .
ويقرب منه قوله صلّى الله عليه وسلّم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : بم تحكم ؟ قال : بكتاب الله . قال : فإن لم تجد ؟ قال : بسنّة رسول الله . قال : فإن لم تجد ؟ قال : أجتهد برأيي . فقال : الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يرتضيه رسول الله .
والاستدلال به عين ما تقدّم .
وأمّا الأخبار والأحاديث الكثيرة فناطقة بذلك :
أحدها : ما روي عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : من قال في ديننا برأيه فاقتلوه .
وثانيها : ما روي أنّ عمر قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : إنّ الله لا ينزع العلم انتزاعاً من أهله ولكن ينزعه بقبض العلماء ، فإذا لم يبق عالم اتّخذ النّاس رؤساء جهّالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا .
وجه الإستدلال به أنّ الفتوى بغير علم هي الجواب بالرأي .
وثالثها : ما روى عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : تفترق أمّتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة على أمّتي قوم يفتون النّاس برأيهم .
ورابعها : روى أبو هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إنّه قال : يعمل