استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١ - القدح في النسائي وكتابه
حديث بلال بن الحارث ، فحديث لا يثبت ، ولا يعارض بمثله تلك الأساطين الثابتة .
قال عبد الله بن أحمد : كان أبي يرى المهلّ بالحجّ أن يفسخ حجّه إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة . وقال في المتعة : هو آخر الأمرين من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وقال صلّى الله عليه وسلّم : إجعلوا حجّكم عمرة . قال عبد الله : فقلت لأبي : فحديث بلال بن الحارث في فسخ الحجّ ، يعني قوله : لنا خاصّة ؟ قال : لا أقول به ، لا يعرف هذا الرجل ، هذا حديث ليس إسناده بالمعروف ، وليس حديث بلال بن الحارث عندي بثبت . هذا لفظه .
قلت : وممّا يدلّ على صحّة قول الإمام أحمد ، وأنّ هذا الحديث لا يصحّ : أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أخبر عن تلك المتعة التي أمرهم أن يفسخوا حجّهم إليها ، أنّها للأبد ، فكيف يثبت عنه بعد هذا أنّها لهم خاصّة ، هذا من أمحل المحال ، وكيف يأمرهم بالفسخ ويقول : دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة ، ثمّ يثبت عنه أنّ ذلك مختصّ بالصحابة دون من بعدهم .
فنحن نشهد بالله أنّ حديث بلال بن الحارث هذا ، لا يصحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وهو غلط عليه .
وكيف تقدّم رواية بلال بن الحارث على روايات الثقات الأثبات حملة العلم ، الذين رووا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خلاف روايته ؟ ثمّ كيف يكون هذا ثابتاً عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وابن عبّاس يفتي بمخالفه ويناظر عليه طول عمره بمشهد من الخاصّ والعام ، وأصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم متوافرون ، ولا يقول له رجل واحد منهم هذا كان مختصّاً بنا ليس لغيرنا ، حتّى يظهر بعد موت الصحابة أنّ أبا ذر كان يروي ويروي