استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠ - القدح في النسائي وكتابه
وسلّم أخّر طواف الوداع إلى الليل ، كما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فذكرت الحديث - إلى أن قالت - فنزلنا المحصّب ، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال : أخرج بأختك من الحرم ، ثمّ أفرغا من طوافكما ثمّ تأتياني هاهنا بالمحصّب . قالت : فقضى الله العمرة وفرغنا من طوافنا من جوف الليل فأتيناه بالمحصّب فقال : فرغتما ؟ قلنا : نعم . فأذن بالناس بالرحيل ، فمرّ بالبيت فطاف به ثمّ ارتحل متوجّهاً إلى المدينة .
فهذا هو الطّواف الذي أخّره إلى الليل بلا ريب ، فغلط أبو الزبير أو من حدّث به وقال طواف الزيارة ، والله الموفّق » [١] .
ومن ذلك : حديث جواز فسخ الحج بعمرة لخصوص أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله ، وهذه عبارته :
« أنا إسحاق بن إبراهيم ، أنا عبد العزيز - وهو الدراوردي - عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن الحارث بن بلال ، عن أبيه ، قال : قلت : يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصّةً أم للناس عامّة ؟ قال : بل لنا خاصّةً » [٢] .
فهذا الحديث باطل ، ويخالفه ما أخرجه البخاري ومسلم ، بل النسائي نفسه قال : « عن سراقة بن مالك بن جعشم أنّه قال : يا رسول الله : أرأيت عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد ؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : للأبد » [٣] .
وقد أطنب الكلام ابن القيّم في ردّ هذه الأحاديث ، فقال بعد إبطال ما روي عن أبي ذر في تخصيص متعة الحجّ بالأصحاب : « وأمّا حديثه المرفوع ،
[١] زاد المعاد في هدي خير العباد ٢ : ٢٧٥ - ٢٧٦ .
[٢] سنن النسائي ٢ : ٣٦٧ / ٣٧٩٠ .
[٣] سنن النسائي ٢ : ٣٦٦ / ٣٧٨٨ .