استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٨ - قضيّة صلاة القفّال
يستفسر الأحاديث ، فوجد الأحاديث أكثرها موافقاً لمذهب الشافعي ، فوقع في خلده حبّه ، فجمع الفقهاء من الفريقين في المرو ، والتمس منهم الكلام في ترجيح أحد المذهبين على الآخر ، فوقع الاتفاق على أن يصلّوا بين يديه ركعتين على مذهب الشافعي وركعتين على مذهب أبي حنيفة ، لينظر فيه السلطان ويتفكّر فيه ويختار ما هو أحسن .
فصلّى القفّال المروزي من أصحاب الشافعي بطهارة مسبغة وشرائط معتبرة من الطهارة والستر واستقبال القبلة ، وأتى بالأركان والهيئات والسنن والآداب والفرائض على وجه الكمال والتمام ، وكان صلاة لا يجوّز الشافعي دونها .
ثمّ صلّى ركعتين على ما يجوّز أبو حنيفة ، فلبس جلد كلب مدبوغ ولطخ ربعه بالنجاسة ، وتوضّأ بنبيذ التمر ، وكان في صميم الصيف بالمفازة ، فاجتمع عليه الذباب والبعوض ، وكان وضوءه معكوساً منكوساً ، ثمّ استقبل القبلة وأحرم بالصلاة من غير نيّة ، وأتى بالتكبير بالفارسيّة ، ثمّ قرأ آية بالفارسيّة « دو برك سبز » ثمّ نقر نقرتين كنقرات الديك ، من غير فصل ومن غير ركوع ، وتشهّد وضرط في آخره من غير سلام .
وقال : أيّها السلطان هذه صلاة أبي حنيفة .
فقال السلطان : إن لم تكن هذه صلاة أبي حنيفة لقتلتك ; لأنّ مثل هذه الصلاة لا يجوّزها ذو دين .
وأنكرت الحنفيّة أن يكون هذه صلاة أبي حنيفة .
وأمر القفّال بإحضار كتب العراقيّين .
وأمر السلطان نصرانيّاً كاتباً يقرأ المذهبين جميعاً .