استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٨ - من الأباطيل والموضوعات في الموطأ
الرجل ذكره ودبره ومسّ المرأة فرجها .
وحجّتهم ما روى الإمام الشافعي عن أبي هريرة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينها حجاب فليتوضّأ . قال في فتح القدير : إسناده مضعّف .
وبما روى النسائي عن بسرة بنت صفوان أنّها قالت : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من مسّ ذكره فليتوضّأ .
وتحقيق حال هذا الحديث : قال مشايخنا في أصول الفقه : إنّ مسّ الذكر ممّا يتكرّر به البلوى ويبتلي به كلّ أحد من الرجال ، ولم يطّلع عليه أحد من الرجال مع حاجتهم إلى معرفة حكم مسّ الذكر ، واطّلعت عليه امرأة غير محتاجة إلى معرفة حكم مسّ الذكر ، وهذا في غاية البعد .
وقد قال الطحاوي : ولا نعلم أحداً من الصحابة أفتى بوجوب الوضوء من مسّ الذكر إلاّ ابن عمر ولم يتمسّك هو أيضاً بهذا الحديث .
وقال في فتح القدير : وقد ثبت عن أمير المؤمنين علي وعمّار وابن مسعود وحذيفة وعمران بن الحصين وأبي الدرداء وسعد بن أبي وقاص رضوان الله عليهم أنّهم لا يرون النقض منه ، ولو كان هذا الحديث ثابتاً لكان لهم معرفة بذلك ، والقائلون بنقض الوضوء من مسّ الذكر لم يستدلّوا بذاك الحديث ، ولم يقل أحد إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وروى من روى عن بسرة ، ويبعد كلّ البعد أن يُلقي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حكماً إلى من لا يحتاج إليه ولا يلقي إلى من يحتاج إليه ، فعلم أنّ فيه انقطاعاً باطناً والحديث غير صحيح .
ثمّ ينظر في سنده ، فروى الإمام مالك في الموطأ عن محمّد بن عمرو