استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩١ - تكلّمه في أمير المؤمنين بسبب حروبه
وكذلك من قاتله من الصحابة كطلحة والزبير ، كلّهم مجتهدون ومصيبون ، وهذا قول من يقول كلّ مجتهد مصيب ، كقول البصريّين من المعتزلة أبي الهذيل وأبي علي وأبي هاشم ومن وافقهم من الأشعريّة كالقاضي أبي بكر وأبي حامد وهو المشهور عن أبي الحسن الأشعري ، وهؤلاء أيضاً يجعلون معاوية مجتهداً مصيباً في قتاله كما أنّ عليّاً مصيب ، وهذا قول طائفة من الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم ، ذكره أبو عبد الله ابن حامد ، ذكر لأصحاب أحمد في المقاتلين يوم الجمل وصفّين ثلاثة أوجه : أحدهما : كلاهما مصيب ، والثاني : المصيب واحد لا بعينه ، والثالث : إنّ عليّاً هو المصيب و من خالفه مخطئ ، والمنصوص عن أحمد وأئمّة السنّة أنّه لا يذم أحد منهم وإنّ عليّاً أولى بالحقّ من غيره ، أمّا تصويب القتال فليس هو قول أئمّة السنّة ، بل هم يقولون إنّ تركه كان أولى .
وطائفة رابعة : تجعل عليّاً هو الإمام ، وكان مجتهداً مصيباً في القتال ، ومن قاتله كانوا مجتهدين مخطئين ، وهذا قول كثير من أهل الكلام والرأي من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم .
وطائفة خامسة تقول : إنّ عليّاً مع كونه خليفة وهو أقرب إلى الحقّ من معاوية ، فكان ترك القتال أولى وينبغي الإمساك عن القتال لهؤلاء وهؤلاء ، فإنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : ستكون فتنة ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الساعي ، وقد ثبت أنّه قال للحسن : إنّ ابني هذا سيّد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المؤمنين ، فأثنى على الحسن بالإصلاح ، ولو كان القتال واجباً أو مستحبّاً لما مدح تاركه . قالوا : وقتال البغاة لم يأمر الله به ولم يأمر بقتال باغ بل قال : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن