استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٠ - تكلّمه في أمير المؤمنين بسبب حروبه
بواجبات الإسلام ، لم يجز للإمام قتالهم عند أكثر العلماء كأبي حنيفة وأحمد ، وأبو بكر الصدّيق إنّما قاتل مانعي الزكاة لأنّهم امتنعوا من أدائها مطلقاً ، وإلاّ فلو قالوا نحن نؤتيها بأيدينا ولا ندفعها إلى أبي بكر ، لم يجز قتالهم عند الأكثرين كأبي حنيفة .
ولهذا كان علماء الأمصار على أنّ القتال كان قتال فتنة ، وكان من قعد عنه أفضل ممّن قاتل فيه ، وهذا مذهب مالك وأحمد بن حنبل والأوزاعي بل الثوري ، وكذلك نقل عن أبي حنيفة ومن لا يحصى عدده » [١] .
وقال ابن تيمية : « اضطرب الناس في خلافة علي على أقوال :
فقالت طائفة : إنّه إمام وإنّ معاوية إمام ، وإنّه يجوز نصب إمامين في وقت إذا لم يكن الاجتماع على إمام واحد ، وهذا يحكى عن الكرامية وغيرهم .
وقالت طائفة : لم يكن في ذلك الزمان إمام بل كان زمان فتنة ، وهذا قول طائفة من أهل الحديث البصريّين وغيرهم ، ولهذا لمّا أظهر الإمام أحمد التربيع بعلي في الخلافة وقال : من لم يربّع بعلي في الخلافة فهو أضلّ من حمار أهله ، أنكر ذلك طائفة من هؤلاء وقالوا : قد أنكر خلافته من لا يقال هو أضلّ من حمار أهله ، يريدون من تخلّف عنها من الصحابة ، واحتجّ أحمد وغيره على خلافة علي بحديث سفينة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم : تكون خلافة النبوّة ثلاثين سنة ثمّ تصير ملكاً ، وهذا الحديث قد رواه أهل السنن كأبي داود وغيره .
وقالت طائفة ثالثة : بل هو الإمام ، وهو مصيب في قتاله لمن قاتله ،
[١] منهاج السنّة ٤ : ٤٣٦ - ٤٣٧ .