استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٥ - قوله لمن سأله عن الاستواء أظنّك صاحب بدعة
هذا ، وقد أخرج البخاري : « عن أبي ذر أنّه سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول : لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلاّ ارتدّت عليه ، إن لم يكن صاحبه كذلك » [١] .
بل لقد أخرج مالك نفسه في الموطأ : « عن عبد الله بن دينار عن عبد الله ابن عمر : إنّ رسول الله قال : من قال لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما » [٢] .
قوله لمن سأله عن الاستواء : أظنّك صاحب بدعة ومن ذلك : قوله لمن سأله عن الاستواء : « أظنّك صاحب بدعة » ! والحال أنّ مجرّد السؤال لا يجوّز الهتك للسائل وإساءة الظن به ، وقد جاء الخبر في ( حلية الأولياء ) حيث أسند أبو نعيم إلى جعفر بن عبد الله قال : « كنّا عند مالك ابن أنس ، فجاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله ، ( الرحمن على العرش استوى ) كيف استوى ؟ فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته ، فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتّى علاه الرحضاء - يعني العرق - ثمّ رفع رأسه ورمى العود فقال : الكيف منه غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال منه بدعة ، وأظنّك صاحب بدعة ، وأمر به فأخرج » [٣] .
[١] صحيح البخاري ٨ : ٢٧ / ٦٠٤٥ .
[٢] الموطأ ٢ : ٩٨٤ / ٥٦ .
[٣] حلية الأولياء ٦ : ٣٢٥ - ٣٢٦ .