استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٤ - حكمه على السائل عن خلق القرآن بالزندقة !
خطوة أجر عمل سنة صيامها وقيامها ، وهو في السنن الأربعة وصحيحي ابن حبّان والحاكم .
وقد أنكر غير واحد من الأئمّة على مالك - رحمه الله - في هذه المسألة فقال الأثرم : قيل لأحمد : كان مالك يقول : لا ينبغي التهجير يوم الجمعة فقال : هذا خلاف حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال : سبحان الله إلى أيّ شيء ذهب في هذا والنبي صلّى الله عليه وسلّم يقول : كالمهدي جزوراً ؟ وأنكر على مالك أيضاً ابن حبيب إنكاراً بليغاً فقال : هذا تحريف في تأويل الحديث ومحال من وجوه ، لأنّه لا يكون ساعات في ساعة واحدة ، فشرح الحديث بيّن في لفظه ، ولكنّه حرف عن موضعه وشرح بالخلف من القول وزهد فيما رغب فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من التهجير في أوّل النهار ، وزعم أنّ ذلك كلّه إنّما يجتمع في ساعة واحدة قرب زوال الشمس ، حكاه عنه ابن عبدالبرّ وقال : هذا منه تحامل على مالك » .
حكمه على السائل عن خلق القرآن بالزندقة !
ومن غرائب مالك الموبقة : حكمه على من سأل عن أنّ القرآن مخلوق أو غير مخلوق ، بأنّه زنديق ، ثمّ أمره بقتله ، فقد أسند أبو نعيم في ( الحلية ) إلى يحيى بن خلف بن الربيع الطرطوسي - قال : وكان من ثقات المسلمين وعبّادهم - أنه قال : « كنت عند مالك بن أنس ودخل عليه رجل فقال : يا أبا عبد الله ، ما تقول فيمن يقول : القرآن مخلوق ؟ فقال مالك : هذا زنديق فاقتلوه . فقال : يا أبا عبد الله ، إنّما أحكي كلاماً سمعته ، فقال مالك : لم أسمعه أنا من أحد ، إنّما سمعته منك ، وعظّم هذا القول تعظيماً كبيراً » [١] .
[١] حلية الأولياء ٦ : ٣٢٥ .