استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٣ - من تصحيفات الناسخين
ومنها وهم من زعم أنّه لم يسرع في وادي محسِّر حين أفاض من جمع إلى منى ، أنّ ذلك إنّما هو من فعل الأعراب . ومستند هذا الوهم قول ابن عبّاس إنّما كان بدء الإيضاع من أهل البادية ، كانوا يقفون جانبي الناس قد علّقوا العقاب والعصا فإذا أفاضوا تقعقوا فانفرت بالناس ، فلقد رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وإن ذفرى ناقته لتمسّ حاركها وهو يقول : يا أيّها الناس عليكم بالسكينة ، وفي لفظ : أنّ البرّ ليس بإيجاف الخيل والإبل ، فعليكم بالسكينة ، فما رأيتها رافعة يديها حتّى أتى منه ، رواه أبو داود ولذلك أنكره طاوس والشعبي .
وقال الشعبي : حدّثني أسامة بن زياد أنّه أفاض مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من عرفة ، فلم ترفع راحلته رجليها عادية حتّى بلغ جمعاً . قال : وحدّثني الفضل بن عبّاس أنّه كان رديف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من جمع ، فلم ترفع راحلته رجليها عادية حتّى رمى الجمرة .
وقال عطا : إنّما أحدث هؤلاء الإسراع يريدون أن يفوتوا الغبار ، ومنشأ هذا الوهم اشتباه الإيضاع وقت الرفع من عرفة الذي تفعله الأعراب وجفاة الناس بالإيضاع في وادي محسّر ، فإنّ الإيضاع هناك بدعة لم يفعله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بل نهى عنه ، والإيضاع في وادي محسّر سنة نقلها عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جابر وعلي بن أبي طالب والعبّاس بن عبدالمطّلب وفعله عمر بن الخطّاب ، وكان ابن الزبير يوضع أشدّ الإيضاع ، وفعلته عائشة وغيرهم من الصحابة ، والقول في هذا قول من أثبت لا قول من نفى ، والله أعلم .
فصلٌ : ومنها وهم طاوس وغيره أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم كان