استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٩ - من تصحيفات الناسخين
ثلاثة أوهام : أحدها : أنّه زعم أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم خروجه الظهر بذي الحليفة ركعتين ، الوهم الثاني : أنّه أحرم ذلك اليوم عقيب صلاة الظهر ، وإنّما أحرم من الغد بعد أن بات بذي الحليفة ، والوهم الثالث : أنّ الوقفة كانت يوم السبت ، وهذا لم يقله غيره ، وهذا وهم بيّن .
فصلٌ : ومنها وهم للقاضي عياض وغيره : أنّه صلّى الله عليه وسلّم تطيّب هناك قبل غسله ، ثمّ غسل الطيب عنه لما اغتسل ، ومنشأ هذا الوهم من سياق وقع في صحيح مسلم في حديث عائشة أنّها قالت : طيّبت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثمّ طاف على نسائه بعد ذلك ، ثمّ اغتسل ثمّ أصبح محرماً ، والذي يردّ هذا الوهم قولها : طيّبت رسول الله لإحرامه ، وقولها : كأنّي أنظر إلى وبيص الطيب ، أي بريقه في مفارق رسول الله وهو محرم ، وفي لفظ : وهو يلبّي بعد ثلاث من إحرامه ، وفي لفظ : كان رسول الله إذا أراد أن يحرم ، تطيّب بأطيب ما يجد ثمّ أرى وبيص الطيب في رأسه ولحيته بعد ذلك . وكلّ هذه الألفاظ ألفاظ الصحيح .
وأمّا الحديث الذي احتجّ به ، فهو حديث إبراهيم بن محمّد بن المنتشر عن أبيه عنها : كنت أطيّب رسول الله ثمّ يطوف على نسائه ثمّ يصبح محرماً ، وهذا ليس فيه ما يمنع الطيب الثاني عند إحرامه .
فصلٌ : ومنها وهم آخر لأبي محمّد ابن حزم : أنّه صلّى الله عليه وسلّم أحرم قبل الظهر ، وهو وهم ظاهر ، لم ينقل في شيء من الأحاديث ، وإنّما أهلّ عقيب صلاة الظهر في موضع مصلاّه ، ثمّ ركب ناقته واستوت به على البيداء وهو يهلّ ، وهذا يقيناً كان بعد صلاة الظهر .
فصلٌ : وهمٌ آخر له وهو قوله : وساق الهدي مع نفسه وكان هدي تطوّع ،