من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٨ - كيف نتحدى التمني بالذكر؟
أحكم آياته، وفضح إلقاءات الشيطان، وقد ذكر كثير من المفسرين هذا الاحتمال في هذه الرواية التاريخية.
[٥٣] إن قلوب الناس على ثلاثة أنواع
١- السليم.
٢- المريض.
٣- القاسي.
والقلب السليم يعصمه الله مما يلقي الشيطان في أمنياته، بينما القلب المريض والقاسي يتلقفان ما يلقيه الشيطان، ويصبح بالنسبة إليهما فتنة تستهويهما ويصعب عليهما التخلص منها لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ فما هو القلب المريض والقاسي؟ لعلَّ أمراض القلب هي تلك العقد النفسية، التي تظهر في الصفات الرذيلة كالحسد والحقد والكبر واليأس، وحب الرئاسة، والجدل في الله بغير حق.
وأما قسوة القلب فهي التي تنشأ بسبب تراكم آثار الذنوب عليه، فإذا به لا يستجيب للحق، ولا يهتز للإنذار و التبشير، ولا يعتبر بمصير المجرمين، ولا ينتفع بآيات الله في الآفاق.
وكيف تصبح إلقاءات الشيطان بالنسبة إليهما فتنة؟. لأن القلب المريض أو القاسي يبحث أبداً عما يتوافق معه، فإنه يستجيب سريعاً لوساوس الشيطان ويكون مثله مثل الجسم المريض الذي تكاثرت فيه الجراثيم، وضعفت مناعته الذاتية، فإذا به يتلقف الجراثيم الجديدة بسهولة، إن مقاومة هذا الجسم للمرض ضعيفة، فخطر المرض عليه شديد، كذلك القلب المريض أو القاسي، يصعب عليه مقاومة الإشاعات الشيطانية التي تنتشر وتلقى هوى في النفس.
مثلًا: إنك ترى قلوب الجاهليين المريضة بحب [الْغَرَانِيقُ الْعُلَى]، والتي تراكمت عليها آثار عبادة الأصنام، وتحن إلى أيام الصبا حيث كانوا يتساقطون أمام الأصنام المزخرفة، ويسحرون على وقع الأناشيد والطبول، وفي احتفالات اللعب واللهو وبانتظار موائد الطعام والشرب والمسكرات.
إنك تراها اليوم تتلهف إلى إشاعة تروج في مكة، بأن النبي قد مدح هذه الأصنام، ووقع ساجداً لها، وأعطي الشرعية من جديد لها، وتتناقل الأفواه هذه الشائعة المفضوحة بشوق عظيم، وإذا بها تصبح مادة إعلامية لكل مَنْ سوَّلت نفسه النيل من مقام سيد البشر ومنار الهداة وقدوة الصالحين محمد بن عبد الله الطهر الطاهر المطهر، الذي عصمه الله من كل ذنب،