من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٩ - كيف نتحدى التمني بالذكر؟
صلى الله عليه وعلى آله المعصومين.
وتستمر الأفواه تتناقلها حتى اليوم حيث تتلقفها أقلام المستشرقين وتنسج حولها بيوت العنكبوت ومن راجع كلمات المستشرقين ومحاور تركيزهم وجدها تدور في الأغلب حول تلك الإشاعات الكاذبة التي روجتها أفواه الحاقدين على الرسول صلى الله عليه واله، ثم دخلت في كتب التاريخ إما بسهو أو عبر أصحاب القلوب المريضة الذين تظاهروا بالإسلام، وهم ينوون النيل من الإسلام كبني أمية، وأشياعهم.
ومع الأسف استرسلت أقلام بعض المفسرين مع هذه التقولات الكاذبة حتى صنعت من الرسول شخصية مفروزة، ولم تلتفت إلى الحديث المجمع عليه والمأثور عن النبي صلى الله عليه واله
[سَتَكْثُر مِنْ بَعْدِي الْقَالَة]
[١]، ولم تلتفت إلى حذر أصحاب الرسول من بعده عن قبول الأحاديث إلا إذا شهد عليها شاهدان، لأنهم أكثروا من نقل الحديث غثه وسمينه.
وقد تصدى أئمة أهل البيت عليهم السلام بحزم لهذه الظاهرة الخطيرة وأصروا بأن يعرض كلام الرسول وكلامهم أيضاً على كتاب الله. فما وافق كتاب الله أخذ وما خالف كتاب الله ضرب به عرض الحائط، واستطاعوا أن يفندوا الكثير من الإشاعات الضالة بهذا المقياس الرشيد.
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ إن الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي، حتى مرضت قلوبهم وقست واستجابت لفتنة الشيطان إنهم بعيدون عن الحق كثيراً.
ويستوحى من الآية الكريمة: إن قسوة القلب مرحلة تالية لمرضه، و إن ما يسبب مرض القلب هو الظلم فإذا فحش وازداد قسا القلب.
[٥٤] وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ يتميز الذين أوتوا العلم، بأن موقفهم آخذ في التكامل فمن العلم إلى الإيمان إلى الإخبات، ذلك لأن العلم هو اكتشاف الحقيقة والإيمان هو الاعتراف بها، والإخبات هو أن تتبعها بكل كيانك.
وهذا التكامل يتم عبر الصراط المستقيم الذي كلما مشى فيه الإنسان ظهرت له معالم الحق، والله هو الذي يهدي المؤمنين إلى هذا الصراط، ولا أحد سواه قادر على الهداية إليه وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
[٥٥] أما الذين كفروا فهم باقون أسرى شكهم النابع من جهلهم. ولا يمكنهم
[١] المعتبر المحقق الحلي: ج ١، ص ٢٩.