من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٦ - كيف نتحدى التمني بالذكر؟
يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [العنكبوت: ٤].
وتارة أخرى يرفضون طريقة تحقيق الحق، وتكريسه، من السعي والاجتهاد والقتال .. ثم القبول بالنتائج، لكن الذكر يقرر* تِلْكَ الرُّسُلُ ..... وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [البقرة: ٢٥٣]، و وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [المائدة: ٤٨].
فإذن فالفارق بين تمني الأنبياء وتمنيات الحالمين يتجلى في أمرين
١- أنه تمني يبنى على التقدير الحكيم والدراية بالأسباب.
٢- أنه تمني يرافقه سعي حثيث لتحقيقه.
من هنا لا ينبغي أن يسترسل المؤمن مع زخم أمنياته فيذهب مع رياح الأحلام، أنى اتجهت، وحتى الأنبياء العظام، والرسل الكرام لو تمنوا بطبعهم البشرى؛ مثل أن لو هدى الله الناس جميعاً، أو أهلك الظالمين فوراً، أو أسعد الخلق بوافر نعمائه بلا سعي ولا عسر، أو أخلد الصالحين ولم ينزل عليهم مصيبة الموت، أو ما إلى ذلك من أحلام تنبع من فرط حس للخلق وللقيم الرسالية، فإن هذه الأمنيات لا تتحقق لأنها لا توافق سنن الله في خلقه.
ولكن على المؤمنين أن يعرضوا هذه التمنيات على الحق الذي أنزله الله في آيات الكتاب فيلزموا أنفسهم حقائق الكتاب ويعرفوا أن الله قد خلق الدنيا دار ابتلاء، ولم يجعلها دار جزاء، حتى يعجل للكفار العذاب، أو للمؤمنين بالثواب!.
وأن الهداية ليست كرها على الناس، وأن الله قد فرض القتال على المؤمنين لحكمة بالرغم من أنهم له كارهون.
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ إن النبي والرسول والإمام المحدث يتمنى، ويسعى حثيثا ويلقي الشيطان في طريق النبي ما يحول بينه وبين إنجاح الدين ونشره.
فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ بإبطال سعي الشيطان، ويمكرون ويمكر الله.
ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ بالتأييد الذي يجعل كلمة الرسول نافذة تامة.