من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠١ - فكيف كان نكير
ويدخل ضمن هؤلاء
- أولئك الذين يكذبون بالآيات رأساً.
- وأولئك الذين يؤولونها ويحرفون مواضعها، مثل خدم السلاطين من علماء السوء.
- وأولئك الذين يعوقون تطبيقها كالحكام الظلمة.
- وأولئك الذين يحبسونها في حدود ضيقة.
وكلمة مُعَاجِزِينَ من معاجزة، على وزن مفاعلة وهي صرف الشيء عن وجهه.
والإنسان الذي لا يريد أن يطبق أوامر الله وشريعته يبدأ بتأويل الآيات القرآنية المحتوية على الأحكام والشرائع فيبعدها عن مقاصدها، وهذه هي المعاجزة.
يؤكد القرآن مثلًا محاربة الطاغوت، أما المُعاجِز فيقول: صحيح أن القرآن يؤكد محاربة الطاغوت ولكن الطاغوت المقصود في القرآن هم (فرعون، نمرود ..) وليس هؤلاء طغاة اليوم، والقرآن يحرم الربا، ويقول المعاجز إنما نأخذ الفائدة.
إن الآيات من الوضوح بحيث لم تدع سبيلًا لتحريف مدلولاتها، إن الطاغوت هو الطاغوت، ولا سبيل إلى التستر عليه بعد أن سلَّطتْ عليه الآيات القرآنية الأضواء الكاشفة، ففرعون قال أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤]، والسلطان الجائر قال مثل ذلك بعمله وتصرفاته. وهما سواء.
إن في القرآن الحكيم العلاج الناجح لأدواء الإنسان وأمراضه، فالقرآن لا يشير إلى العلاج فقط، بل ويقوم أيضاً بمعالجة الإنسان مباشرة، بشرط أن يتفاعل مع آياته ولا يعاجزها فيزداد مرضاً على مرض.