من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٣ - كيف نتحدى التمني بالذكر؟
أما المؤمنون فإنَّ هدى الله ينور قلوبهم، ويطهرها من أماني الشيطان، فيعلمون أنه الح- ق من ربهم فيؤمنون به، فتصبح قلوبهم خاضعة للحق، مسلمة لأمر الله، ويهديهم الله بإيمانهم إلى صراط مستقيم، بينما يفقد الكفار نعمة اليقين فتراهم لا يزالون في ريب منه برغم كل آيات الصدق، حتى تأتيهم الساعة بغتة بالموت، أو يأخذهم الرب، بعذاب يوم عقيم.
ويوم القيامة، يتجلى ملكوت الله الذي يحكم بينهم، ويكرم الذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم كما يهين الكفار الذين كذبوا بآيات الله، فيلقيهم في عذاب أليم.
بينات من الآيات
[٥٢] شاءت الحكمة الإلهية أن يبلو عباده بأن يمتحنهم بعبادته ويبتليهم بالفتن المضلة، واقتضت الحكمة الإلهية أن تتوافر للبشر عناصر الهداية وعوامل الضلالة جنبا إلى جنب ليتكامل الامتحان وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس ٧- ١٠].
وكما جبل النفوس على الفطرة فقد أردفها بتقلبات الحياة الضاغطة والماسخة للفطرة النقية وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [الأعراف: ١٧٢- ١٧٣].
وكما بعث الأنبياء منذرين ومبشرين فقد جعل تعالى لكل موسى فرعونا وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [الأنعام: ١١٢].
تعرض آيات هذا الدرس الكريم إلى موقفين للإنسان تلقاء الذكر الحكيم
ألف: موقف التحدي والمعاجزة.
ب-- اء: موقف التمني.
وتحتمل الآية في إِذَا تَمَنَّى وجهين
الأول: بتفسير التمني بمعنى التقدير والرجاء.
الثاني: بمعنى التلاوة. فيقال تمنيت الكتاب أي تلوته. ويكون الإلقاء في الأمنية هو إلقاء ما يصرفها عن وجهها.