من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٩ - فكيف كان نكير
الإنسان فكر، وينطفئ نور قلبه، ولا يستوعب العبر، فماذا تنفع العين، وماذا تعني الأذن؟!.
إن تعبير الَّتِي فِي الصُّدُورِ يشير إلى أن الفساد لا يصيب الظاهر من الإنسان، ولكن الذي يفسد- في الحقيقة- هو داخل الإنسان، نفسيته وروحه وكيانه. جاء في الحديث الشريف: عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام- وهو يذكرنا بعمى القلب وكيف يتم اتقاؤه-
[تَاهَ مَنْ جَهِلَ، وَ اهْتَدَى مَنْ أَبْصَرَ وَعَقَلَ، إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ
فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ.
وَكَيْفَ يَهْتَدِي مَنْ لَمْ يُبْصِرْ؟ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ مَنْ لَمْ يَتَدَبَّرْ؟!.
اتَّبِعُوا رَسُولَ الله وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَأَقِرُّوا بِمَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ الله وَاتَّبِعُوا آثَارَ الهُدَى، فَإِنَّهُمْ عَلَامَاتُ الْأَمَانَةِ وَالتُّقَى] [١].
الزمن عند الل- ه
[٤٧] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ من المشاكل النفسية التي يعالجها القرآن الحكيم في آياته المرة تلو الأخرى هي مشكلة الاغترار بالفرصة، فترى الإنسان يقول، عندما يرى ألوان النعم تصب عليه: أين هو عذاب الله؟ ولماذا لم يأت؟ فيكفر بالعقاب أساساً لأنه يبطئ عليه.
لقد وعد الله بالعذاب وعداً حتماً، ولكن يعطي الإنسان مهلة كافية لعلَّه يكتشف خطأه، ولو بعد حين، فيتوب إلى الله متاباً، فإذا لم يكن للاعتراف والاستغفار في قلبه محلٌ، وحان أجله آنئذ لا يستقدم ساعة ولا يستأخر.
جاء في الدعاء
[سُبْحَانَكَ مَا أَعْجَبَ مَا أَشْهَدُ بِهِ عَلَى نَفْسِي، وَ أُعَدِّدُهُ مِنْ مَكْتُومِ أَمْرِي. وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَاتُكَ عَنِّي، وَ إِبْطَاؤُكَ عَنْ مُعَاجَلَتِي، وَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ كَرَمِي عَلَيْكَ، بَلْ تَأَنِّياً مِنْكَ لِي، وَ تَفَضُّلًا مِنْكَ عَلَيَّ لِأَنْ أَرْتَدِعَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ الْمُسْخِطَةِ، وَ أُقْلِعَ عَنْ سَيِّئَاتِيَ الْمُخْلِقَةِ، وَ لِأَنَّ عَفْوَكَ عَنِّي أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ عُقُوبَتِي] [٢].
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ لو كان للزمن عند الله قيمة إذن لأهلكنا عند أول ذنب. ولكن الله الذي لا يقدر أحد على الفرار من حكومته، ولا يفوته شيء في السماوات والأرض، لا يبادر بالجزاء ويكون اليوم الواحد عنده كألف سنة.
[١] الكافي: ج ١ ص ١٨١.
[٢] الصحيفة السجادية: من دعائه عليه السلام إذا استقال من ذنوبه.