من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - وقالوا اتخذ الرحمن ولدا
[٩١- ٩٢] أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً الرحمن الذي شملت رحمته كل عباده، لا يمكن أن يفرِّق بين جنس وآخر، ولا يمكن أن يقول إن البيض أو السود، أو الأوربيين أو الآسيويين أو غيرهم، هؤلاء دون غيرهم، يستحقون رحمتي .. إنه الرحمان وآثار رحمته موجودة في كل مكان.
نعم؛ إذا رأيت الشمس أشرقت فقط على آسيا، أو على أوربا أو أن الرياح حملت السحب إلى المدينة الكذائية، أو أن قارة أوربا فقط هي التي أنبتت الزرع واحتوت على المعادن، إذا رأيت مثل ذلك فربما يكون لك الحق في أن تقول: إن أولاد هذه القارة هم أبناء الله سبحانه، لكن شيئاً من ذلك لا يشاهد، فآثار رحمة الله تشمل كل شيء. إذن فهو لا يتخذ من بين عباده ولداً دون آخر وهذه هي العلاقة بين فكرة نفي الولد عن الله، واستخدام كلمة الرحمان المكررة في هذه الآيات، فلأنه الرحمان، فهو لا يفضِّل بعض الناس على بعضهم دون أن يكون ذلك التفضيل نابعاً من عملهم وسعيهم.
[٩٣] إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً هؤلاء جميعاً متساوون أمام الرحمان في عبوديتهم له.
[٩٤] لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً إن الله لا يمكن أن ينسى أحداً من عباده أبداً، سواء كان في غابة أو في كهف فهو عبد الله والله قد كتب له اسماً، وقرَّر له مواهب، وأجرى له رزقاً، وكذلك المتربع على الكرسي في قصر العظيم. والذي ملأ أرصدته البنوك الأجنبية أحصاه الله وأحصى ذنوبه.
ولعلَّ تكرار الآية بمعنى الإحصاء ثلاث مرات أَحْصَاهُمْ- وَعَدَّهُمْ- عَدّاً يعني أنه لا يمكن أن يفلت من حساب الله شخص أبداً لا صغير ولا كبير، ولا غني ولا فقير، فكلهم سيحاسبهم ويجازيهم بما قدموا من أعمال في حياتهم الدنيا.
[٩٥] وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً كل العلاقات الدنيوية المزيفة ستتساقط، وسيأتون الرحمان بشكل أفراد- نعم- إن العلاقة الوحيدة المجدية بعد علاقة الخلق والعبودية التي تربط العبيد بربهم هي علاقة الإيمان والعمل الصالح.
[٩٦] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً إن الله يحب هؤلاء وهم يحبونه، وهذه هي العلاقة الصحيحة بين العبد وربه، لذلك أمر الرسول صلى الله عليه واله عليًّا عليه السلام أن يدعو ربه ليرزقه الودّ في قلوب المؤمنين كما جاء في الحديث التالي: في تفسير علي بن إبراهيم وأما قوله إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ