من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١ - وقالوا اتخذ الرحمن ولدا
الْحَسَنَاتِ والسَّيِّئَاتِ قَالَ: فَتَسُوقُهُمُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الْجَنَّةِ فَإِذَا انْتَهَوْا بِهِمْ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الْأَعْظَمِ ضَرَبَ الْمَلَائِكَةُ الْحَلْقَةَ ضَرْبَةً فَتَصِرُّ صَرِيراً [١] يَبْلُغُ صَوْتُ صَرِيرِهَا كُلَّ حَوْرَاءَ أَعَدَّهَا الله عَزَّ وجَلَّ لِأَوْلِيَائِهِ فِي الْجِنَانِ فَيَتَبَاشَرْنَ بِهِمْ إِذَا سَمِعْنَ صَرِيرَ الْحَلْقَةِ فَيَقُولُ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ قَدْ جَاءَنَا أَوْلِيَاءُ الله فَيُفْتَحُ لَهُمُ الْبَابُ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وتُشْرِفُ عَلَيْهِمْ أَزْوَاجُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ والْآدَمِيِّينَ فَيَقُلْنَ مَرْحَباً بِكُمْ فَمَا كَانَ أَشَدَّ شَوْقَنَا إِلَيْكُمْ ويَقُولُ لَهُنَّ أَوْلِيَاءُ الله مِثْلَ ذَلِكَ
. فقال علي عليه السلام
مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ الله؟.
فقال رسول الله صلى الله عليه واله
[هَؤُلَاءِ شِيعَتُكَ يَا عَلِيُّ وَأَنْتَ إِمَامُهُمْ وَهُوَ قَوْلُهُ
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً
عَلَى الرَّحَائِلِ [٢]
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً] [٣].
من يملك الشفاعة؟
[٨٧] لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً الشفاعة في الدنيا نوعان: شفاعة: باطلة. وشفاعة صحيحة، فإذا قلت: أنا ابن فلان، وأنتمي إلى الدين الكذائي دون أن أعمل بتفاصيله وأعماله، فهذه شفاعة باطلة، وكذلك لو قلت: إنني أنتمي إلى هذا الحزب أو تلك المنظمة مما تعبد من دون الله، فأنت لا تشفع لهم ولا هم يشفعون لك، وإنما أنت شفيع عملك، أي إنك قرين عملك، وهو الذي يبقى معك، ومِنْ عمل الإنسان انتماؤه الصحيح إلى الرسالة، فإذا انتميت انتماءً صحيحاً إلى قائد أو إمام عادل، وأطعته طاعة مخلصة لوجه الله سبحانه، ثم أذنبت ذنباً صغيراً، فإنَّ الله يعهد إلى ذلك الامام بالشفاعة لك، وهذه هي الشفاعة الصحيحة. ومن ثم فأنت في وفد المتقين، وهذه فكرة الطاعة الواعية، التي تستتبع الشفاعة حتى ولو لم يكن هناك رابطة عنصرية ولا عصبية ولا قومية بينك وبين ذلك الإمام، ولكنك تطيعه لوجه الله، فأنت تكون ولياً له، وفي وفده يوم القيامة، ومن هنا جاء في حديث شريف تفسير العهد باتّباع الإمام العادل، حيث روي عن أبي بصير أنه سأل الإمام الصادق عليه السلام عن قوله لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً قَالَ عليه السلام
[لَا يَشْفَعُ وَلَا يُشَفَّعُ لَهُمْ وَ لَا يَشْفَعُونَ
إِلَّا مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَهُوَ الْعَهْدُ عِنْدَ الله][٤].
[١] صرّ صريراً: صوت وصاح شديداً.
[٢] قال العلامة المجلسي: [الرحائل لعله جمع الرحالة ككتابة، وهي السرج أو جمع الرحال الذي هو جمع الرحل وهو مركب البعير].
[٣] بحار الأنوار: ج ٧ ص ١٧٢.
[٤] بحار الأنوار: ج ٨ ص ٣٦، تفسير القمي: ج ٢ ص ٥٦.