من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - وقالوا اتخذ الرحمن ولدا
نذر القرآن ومواعظه، وسيكون مصيرهم مصير تلك القرون، التي هلكت ولم يعد يسمع لهم صوتاً عالياً أو خفياً.
بينات من الآيات
الحشر والشفاعة
[٨٥- ٨٦] يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً هذا منظر من ذلك اليوم حيث يرى المتقون وفوداً مكرمة، يحشرون إلى لقاء ربهم، بينما يساق المجرمون كما تساق البهائم إلى جهنم. إن هذا المنظر وحده يكفينا عبرة لكي نختار طريق المتقين ووفدهم، على طريق المجرمين ووردهم، جاء في حديث شريف مأثور عن تفسير علي بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال
[سَأَلَ عَلِيٌّ عليه السلام رَسُولَ الله صلى الله عليه واله عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً قال صلى الله عليه واله
يَا عَلِيُّ إِنَّ الْوَفْدَ لَا يَكُونُونَ إِلَّا رُكْبَاناً أُولَئِكَ رِجَالٌ اتَّقَوُا اللهَ فَأَحَبَّهُمُ اللهُ وَاخْتَصَّهُمْ وَرَضِيَ أَعْمَالَهُمْ فَسَمَّاهُمُ الله الْمُتَّقِينَ، ثُمَّ صلى الله عليه واله قَالَ: يَا عَلِيُّ أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُمْ لَيَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ وَبَيَاضُ وُجُوهِهِمْ كَبَيَاضِ الثَّلْجِ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بَيَاضُهَا كَبَيَاضِ اللَّبَنِ عَلَيْهِمْ نِعَالُ الذَّهَبِ شِرَاكُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلأ] [١].
وفي حديث آخر قال
[إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَقْبِلُهُمْ بِنُوقٍ مِنْ نُوقِ الْعِزِّ عَلَيْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ والْيَاقُوتِ وجَلَائِلُهَا الْإِسْتَبْرَقُ والسُّنْدُسُ وخُطُمُهَا جَدْلُ الْأُرْجُوَانِ تَطِيرُ بِهِمْ إِلَى الْمَحْشَرِ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَلْفُ مَلَكٍ مِنْ قُدَّامِهِ وعَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمَالِهِ يَزُفُّونَهُمْ [٢] زَفّاً حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِمْ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الْأَعْظَمِ وعَلَى بَابِ الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِنَّ الْوَرَقَةَ مِنْهَا لَيَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا أَلْفُ رَجُلٍ مِنَ النَّاسِ وعَنْ يَمِينِ الشَّجَرَةِ عَيْنٌ مُطَهِّرَةٌ مُزَكِّيَةٌ قَالَ فَيُسْقَوْنَ مِنْهَا شَرْبَةً فَيُطَهِّرُ اللهُ بِهَا قُلُوبَهُمْ مِنَ الْحَسَدِ ويُسْقِطُ مِنْ أَبْشَارِهِمُ الشَّعْرَ وذَلِكَ قَوْلُ الله عَزَّ وجَلَّ وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ الْمُطَهِّرَةِ، قَالَ: ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى عَيْنٍ أُخْرَى عَنْ يَسَارِ الشَّجَرَةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهَا وهِيَ عَيْنُ الْحَيَاةِ فَلَا يَمُوتُونَ أَبَداً.
ثم قَالَ: ثُمَّ يُوقَفُ بِهِمْ قُدَّامَ الْعَرْشِ وقَدْ سَلِمُوا مِنَ الْآفَاتِ والْأَسْقَامِ والْحَرِّ والْبَرْدِ أَبَداً، قَالَ فَيَقُولُ: الْجَبَّارُ جَلَّ ذِكْرُهُ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ احْشُرُوا أَوْلِيَائِي إِلَى الْجَنَّةِ ولَا تُوقِفُوهُمْ مَعَ الْخَلَائِقِ فَقَدْ سَبَقَ رِضَايَ عَنْهُمْ ووَجَبَتْ رَحْمَتِي لَهُمْ وكَيْفَ أُرِيدُ أَنْ أُوقِفَهُمْ مَعَ أَصْحَابِ
[١] بحار الأنوار: ج ٧ ص ١٧٢.
[٢] زف العروس إلى زوجها: أهداها. قال العلامة المجلسي قدس سره في (مرآة العقول): [أي يذهبون بهم على غاية الكرامة كما يزف العروس إلى زوجها].