من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٤ - وقالوا اتخذ الرحمن ولدا
الرَّحْمَنُ وُدّاً فإنَّه قال الصادق عليه السلام
[كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله فَقَالَ لَهُ: قُلْ يَا عَلِيُّ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ وُدّاً
...]، فأنزل الله إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً ثم خاطب الله نبيه فقال فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ (يعني القرآن) لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً قَالَ
[أَصْحَابُ الْكَلَامِ وَالْخُصُومَةِ] [١].
[٩٧] ومن مظاهر رحمة الله، أنه يسر القرآن، وسهَّل آياته وأوضحها، لكي يستطيع الرسول أن يبشر بها المؤمنين وينذر بها المعاندين فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً قوماً لداً: جماعة معاندين وجاحدين.
إن أكبر ما ينذر الإنسان هو الموت،
[كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً]
[٢] لكن بعض الناس يقولون، ليس من المهم أن نموت فأولادنا سوف يبقون، وخطنا سوف يبقى، وبهذه الأفكار يهونون على أنفسهم الموت، ولكنَّ القرآن ينفي ذلك ويقول: ليس أنتم وحدكم الذين تموتون، بل سيموت معكم أبناؤكم وعشيرتكم، ونهجكم وخطكم، وكل شيء يرتبط بكم، يهلك ويفنى، وهذا أكبر إنذار للإنسان، وإذا لم يتعظ الإنسان بذلك، فإنه سوف يواجه مصيره الرهيب.
[٩٨] وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً قد لا يبقى من الأمة أحد، ولكن يبقى أثر من الآثار في بعض الصور أو بعض الكتابات أو .. أو، ولكن القرآن يقول: لقد صفيناها تصفية كاملة، ولا حتى صوت يخرج منها لا عال ولا خفي، جاء في حديث مأثور عن أئمة آل البيت عليهم السلام فيما وعظ الله عز وجل به عيسى عليه السلام
[وَطَأْ رُسُومَ مَنَازِلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَادْعُهُمْ ونَاجِهِمْ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ وخُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ واعْلَمْ أَنَّكَ سَتَلْحَقُهُمْ فِي اللَّاحِقِينَ] [٣].
وكلمة أخيرة: إن فكرة اتّخاذ الولد لها وجهتان
الأولى: إنها تعطي للظالم حق الظلم.
الثانية: إنها تسلب من المظلوم حق التمرد، ولذلك نجد المستعمرين أشاعوا هذه الفكرة بين الشعوب المستضعفة، وأنهم إنما تقدموا لأنَّ الله أراد لهم ذلك، ولأنَّ الطبيعة التي كانت حولهم كانت أسخى، ولأن عقولهم كانت أكبر ولأنَّ حظهم كان أوفر، ولأي شيء.
[١] بحار الأنوار: ج ٢٤ ص ٢٢٣، تفسير القمي: ج ٢ ص ٥٦.
[٢] الكافي: ج ٢، ص ٢٧٥.
[٣] الكافي: ج ٨، ص ١٣٤.