من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٢ - لماذا الامتراء وكيف نزيله؟
شهواتهم على دينهم فباعوا علمهم ببضع دراهم معدودة.
فالقرآن الحكيم يذكر الناس بيوم القيامة أبداً ليبين أن هذه الخلافات تتبخّر إذا كان الإيمان بالمعاد إيماناً راسخاً، ذلك أن الإنسان يختلف مع الآخرين في الدين حينما لا يتخذ الدين محوراً لحياته، بل تكون أهواؤه وشهواته هي المحور أما لو اتخذ الدين محوراً، بحث عنه بجد وفكر بموضوعية. فإنَّ الله سيؤيده لمعرفة الحقائق بسهولة.
بينات من الآيات
كن فيكون
[٣٤] ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ أي إنّ هذه القصة التي نقلها القرآن الحكيم عن عيسى كانت قول الحق الذي لا ريب فيه، أما الناس فإنهم يمترون ويجادلون فيه لعدم معرفتهم بالله وبالبعث، ويوضّح القرآن ذلك فيما يلي من الآيات
[٣٥] مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إنّ من صفات الألوهية صفة القدرة والهيمنة والخلق، فكيف يتخذ الخالق من مخلوقيه ولدا له؟!.
الولد واحد من اثنين: أما أن يكون ولداً بالتبني أو بالولادة، فالولد بالتبني إنما يكشف عن حاجة الأب إلى ذلك الولد، والله سبحانه أسمى من أن يتخذ ولداً بالتبني لأنه قادر لا يحتاج إلى شيء.
أما لو افترضنا أنّ الولد بالولادة فهناك نظرية فلسفية (الفيضي) تقول بأن الكون قد خرج من الله كما تخرج أشعة الشمس من القرص، وكما تخرج الأوهام من القلب، وكما يصدر الماء الرافد من النبع- فسبحان الله!- إنّ هذا إلا قول جاهلي بعيد عن صفة الألوهية والربوبية.
وفي هذا السياق يمكن الاستشفاف من الآيات بصيرة أساسية، وهي: إنّ العلاقة بين الله تعالى وما سواه هي علاقة الرب والعبد. وفي تنسّك عيسى عليه السلام واجتهاده في العبادة ما يثبت عمليًّا عبوديته لله تعالى. إن الواحدية والاشتراك والتجانس بين الخالق والمخلوق ينفي المغايرة بين العبد والمعبود، بالتالي ينفي علاقة الخضوع والعبودية الذاتية. فالخالقية المتضمنة معاني الفعل الاختياري الحكيم تعني فيما تعني استحقاق الحمد والثناء، فالفعل الاضطراري حيث يكون الخالق مجبوراً على الفيض فلا يمكنه التوقف فلا يحمد على ما فعل، فالشمس لا تحمد على شعاعها لأنها مجبورة.
وبصيرة الخلق هي أساس استحقاق الرب للعبودية الذاتية لما تعنيه من ربوبية ومالكية. فالخالقية والمخلوقية هو حد فاصل بين الرب والعبد. والمفارقة بين من لا بداية له (الرب تعالى)