من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٤ - لماذا الامتراء وكيف نزيله؟
الصراط المستقيم
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ هناك تساؤل: ما هي العلاقة بين الجملتين في هذه الآية الجملة الأولى التي تقول وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ والجملة الثانية التي تقول هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ؟.
إن العلاقة هي علاقة العمل بالفكر، وبالتالي علاقة الحياة الدنيا بالآخرة، إن إيمانك بالله وعبوديتك المطلقة له هما اللذان يرسمان خريطة مسيرتك في الحياة ويعطيانك الضوء الكافي لتحركك نحو الله، هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ فإذا عبدت لله وحده فسوف ترسم لنفسك الصراط المستقيم الذي يؤدي بك إلى الله، أما إذا لم تعبد ربك فإن حياتك سوف تكون منحرفة، ولا يمكنك أن تصل إلى أهدافك، وهذه هي العلاقة بين الجملتين.
بالرغم من أن هذه كانت رسالة عيسى إلى قومه إلا أن قومه اختلفوا فيه اختلافاً واسعاً حتى إن قسطنطين إمبراطور الروم جمع ألفين ومائة وسبعين من الأساقفة في مجمع كبير وطرح عليهم سؤالًا خلاصته: من هو عيسى؟.
فاختلفوا بينهم إلى عشرات الآراء، بعضهم قال: إن عيسى هو الله نزل إلى الأرض، ثم رجع إلى السماء وبعضهم قال: إن عيسى إنما هو ابن الله ولنا إلهان هما: الأب والابن، وبعضهم قال: إنه واحد من ثلاثة الأب والابن وروح القدس، وبعضهم قال: هو جزءان: جزء إلهي وجزء بشري، وبعض قال: إنه عبد الله .. وهكذا، ولم يتفق منهم سوى ثلاثمائة ونيف، اجتمعوا على رأي واحد. فاعتبره الإمبراطور الرأي الحائز على الأكثرية النسبية (حوالى سدس الآراء فقط) وجعله الرأي السائد الذي لا يزال أقوى النظريات الشائعة اليوم بينهم.
وفي الحقيقة أن هؤلاء اختلفوا في عيسى هذا الاختلاف الشاسع، بالرغم من أن القضية كانت واضحة جداً (فالذي خلق الكون هو الذي خلق عيسى وطريقة خلقه لعيسى هي نفس طريقة خلقه للكون كُنْ فَيَكُونُ [البقرة: ١١٧]) وهذه الآية تشير إلى الاختلاف بالرغم من أنها لا توضح أسبابه.
الحزبية طريق الضلالة
[٣٧] فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ الناس العاديون كانوا على الفطرة، ثم بعد ذلك ظهرت بينهم أحزاب مختلفة ولم يكن هدف تلك الأحزاب (الحقيقة) إنما كان هدفهم شيئاً آخر وهو (أنفسهم أو طائفتهم) ولعله- لذلك ينسب القرآن الاختلافات إلى التحزب.