ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٤ - الحديث ١٨
.........
و منشأ توهم المخالفين و خطإهم في ذلك، فبين أن النبي صلى الله عليه
و آله كان جدار مسجده قامة، و في وقت كان ظل ذلك الجدار المتخلف عند الزوال ذراعا،
قال: إذا كان الفيء مثل ظل القامة فصلوا الظهر، و إذا كان مثليه فصلوا العصر، أو
قال: مثل القامة. و كان غرضه ظل القامة، لقيام القرينة بذلك فلم يفهم المخالفون
ذلك و عملوا بالقامة و القامتين. و إذا قلنا القامة و القامتين فمرادنا أيضا ذلك. فقوله عليه السلام" متفقين في كل زمان" يعني به: إنا لما
فسرنا ظل القامة بالظل الحاصل في الزمان المخصوص الذي صدر الحكم من النبي صلى الله
عليه و آله، و كان في ذلك الوقت ذراعا، فلا يختلف الحكم في الفصول، و كان اللفظان
مفادهما واحدا، مفسرا أحدهما أي ظل القامة بالآخر أي بالذراع. هذا ما خطر بالبال في حل هذا الخبر الذي هو في غاية الإعضال، و قد
فسر الخبر بوجوه أخر: منها: أن السائل ظن أن غرض الإمام عليه السلام من قوله" صل
الظهر إذا كانت الشمس قامة" أن أول وقت الظهر وقت ينتهي الظل في النقصان إلى
قامة أو قامتين، أو قدم أو قدمين، أو ذراع أو ذراعين، فقال: كيف تطرد هذه القاعدة
و الحال أن في بعض البلاد ينتهي النقص إلى نصف قدم؟ فإذا عمل بتلك القواعد يلزم
وقوع الفريضة في هذا الفصل قبل الزوال. فأجاب عليه السلام: بأن المراد ب" الشمس" ظلها الحادث بعد
الزوال، بدليل أن قوله عليه السلام" صل الظهر إذا كانت الشمس قامة" يدل
على أن هذا الظل يزيد و ينقص في كل يوم، و إذا كان المراد الظل المتخلف، فهو في كل
يوم قدر معين لا يزيد و لا ينقص.