ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٦٩ - الحديث ٢٦٣
[الحديث ٢٦٣]
٢٦٣وَ عَنْهُ عَنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أُسَلِّمُ فِي رَكْعَتَيِ الْوَتْرِ فَقَالَ إِنْ شِئْتَ سَلَّمْتَ وَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُسَلِّمْ
الحديث الثالث و الستون و المائتان:
أقول: هاتان الصحيحتان صريحتان في التخيير بين التسليم و عدمه، و ما قدمه من جواز التكلم و الشرب و النكاح بعد الركعتين لا ينافي التخيير، و الأمر بالتسليم يمكن حمله على الاستحباب، و ما حمله الشيخ عليه لا يخفى بعدها، و التخيير ينافي الحمل على التقية، إذ الظاهر أن القائل منهم بالفصل يعينه.
و أيضا التخيير بين التسليم لا ينافي كونهما صلاتين، إذ القائلون باستحباب التسليم- و هم عمدة الأصحاب لا سيما المتأخرون منهم- قائلون بالتخيير في الخروج من الصلاة الواجبة بين التسليم، أو الخروج بالنية، أو فعل المنافي فكيف المندوبة، فالتخيير لا ينافي مذهبهم، و القائل بالوجوب في الفرائض لا يلزمه القول به، أو بالاشتراط في النافلة.
فالقول بالتخيير و استحباب التسليم في غاية القوة، إذ الظاهر عدم تحقق إجماع على خلافه، لما عرفت من لزوم القول بذلك على القائلين بعدم وجوب التسليم.
و أيضا لا ينافي الأخبار الواردة بأنها فصل، إذ الفصل أعم من أن يكون بالتسليم أو بالنية، بل الظاهر من الفصل عدم كونها صلاة واحدة، فظهر أنه بهذا الوجه يمكن الجمع بين جميع الأخبار من غير تكلف.