ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٧ - الحديث ٨
.........
و قيل: إنه الأرض ليمنع انحدار ماء الغسل إلى الماء الذي يغتسل به. و الذي يظهر لي أنه الأرض، لكن لا لهذه الفائدة، بل لإلقاء الخبث
المتوهم الحاصل في أصل وجه الماء، كما يدل عليه قوله في رواية الكاهلي" إذا
أتيت ماء و فيه قلة فانضح عن يمينك و عن يسارك و بين يديك و توضأ" و في رواية
أبي بصير: إن عرض في قلبك منه شيء فقل هكذا، يعني أفرج الماء بيدك و توضأ. انته
كلامه رحمه الله. و أقول: جملة القول في ذلك أن الخبر من المعضلات، و يحتمل وجوها: الأول: أن يكون المراد رش الأرض التي يغتسل عليها، ليكون تشربها
للماء أسرع، فلا ترجع الغسالة إلا بعد الغسل، أو لا ترجع أصلا. الثاني: أن يكون المراد الصب على الجسد و بل جوانبه بالأكف الأربع
قبل الغسل، ليجري ماء الغسل عليه بسرعة، و يكمل الغسل قبل وصول الغسالة إلى الماء،
و يؤيد أحد هذين الوجهين ما ورد في بعض الأخبار: فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء. الثالث: أن يكون المنضوح البدن أيضا، لكن لا لعدم عود الغسالة بل
لترطيب البدن قبل الغسل، لئلا ينفصل عنه ماء الغسل كثيرا فلا يفي بغسله. الرابع: أن يكون المنضوح البدن أيضا للغسل لا لتمهيده، فالمعنى إذا
كان الماء قليلا يجوز أن يكتفي بأربع أكف مع السعي في حصول الجريان. الخامس: أن يكون المنضوح الأرض أيضا، لتطهير الأرض مما يتوهم فيه من
النجاسة. السادس: أن يكون المنضوح الأرض، لتنظيف وجه الماء، كما أفاده السيد
رحمه الله.