ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٢٣ - الحديث ١٨٣
وَ تُرْضِي بِهَا رَبَّكَ وَ تَعْجَبُ الْمَلَائِكَةُ مِنْكَ وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ فَتَحَ الرَّبُّ تَعَالَى الْحِجَابَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ فَيَقُولُ يَا مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي أَدَّى قُرْبَتِي وَ أَتَمَّ عَهْدِي ثُمَّ سَجَدَ لِي شُكْراً عَلَى مَا أَنْعَمْتُ بِهِ عَلَيْهِ مَلَائِكَتِي مَا ذَا لَهُ قَالَ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا رَحْمَتُكَ ثُمَّ يَقُولُ الرَّبُّ تَعَالَى ثُمَّ مَا ذَا لَهُ قَالَ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا جَنَّتُكَ فَيَقُولُ الرَّبُّ تَعَالَى ثُمَّ مَا ذَا فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا كِفَايَةُ مُهِمِّهِ فَيَقُولُ الرَّبُّ ثُمَّ مَا ذَا فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي ثُمَّ مَا ذَا فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا لَا عِلْمَ لَنَا
أو تم، و كذلك المعطوفان عليه، و الخبر يدل على أن الإنس محتجبون عن
نظر الملائكة، و أنهم لا يطلعون على أحوالنا إلا برفع الحجاب [١]. و قال السبط المدقق: قد يقال: إن ظاهر الحديث أولا من قوله عليه
السلام" و تعجب الملائكة منك" يدل على أنه لا حجاب، فلا بد من رفع
التنافي، إما بحمل رفع الحجاب من جميع الملائكة، و يكون المتعجب منهم الحفظة، أو
أن التعجب بعد رفع الحجاب، فيكون الكلام أولا على سبيل الإجمال و الثاني على
التفصيل. أو أن المراد برفع الحجاب كشف ما أضمره العبد من القصد بسجوده شكرا
على النعمة، كما نبه عليه بقوله" ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه"
و حينئذ كان الأولى بيان ذلك، و لعل الأمر سهل. و للأصحاب خلاف في الاكتفاء بوضع الجبهة، أم لا بد من الأعضاء
السبعة. ثم وضع الجبهة هل يفتقر إلى ما يصح السجود عليه؟ و لم أقف من الأدلة
على ما يصلح للاعتماد، و الاحتياط سهل.
[١]الحبل المتين ص ٢٤٦.