ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٣٧ - الحديث ١٠
.........
الرواية و بما رواه الكليني عن علي بن محمد، و الروايتان ضعيفتا
السند جدا، و العمل بهما لا يؤمن معه الانحراف الفاحش عن حد العلامة، و إن كان في
ابتدائه قليلا، و الحكم مبني على أن البعيد قبلة الحرم، كما ذكره المحقق في النافع [١] و العلامة في المنته [٢]،
ثم إن التعليل الوارد في هذا الخبر مما يصعب فهمه جدا، إذ لو فرض أن البعيد حصل عين الكعبة و كان بالنسبة إليه القبلة عين الحرم كان انحرافه إلى اليسار مما يجعله محاذيا لوسط الحرم، و أنى للبعيد تحصيل عين الكعبة.
و على تقدير تسليمه فبأدنى انحراف يصير خارجا عن الحرم بعيدا عنه بفراسخ كثيرة، إلا أن يقال: الجهة مما فيه اتساع كثير و بالانحراف اليسير لا يخرج عنها، و كون الحرم من جهة اليسار أكثر صار سببا مناسبا لاستحباب الانحراف من تلك الجهة، و فيه أيضا ما ترى.
و قد جرى في ذلك مراسلات بين المحقق الطوسي و المحقق الحلي قدس الله روحهما.
و الذي يخطر في ذلك بالبال أنه يمكن أن يكون الأمر بالانحراف، لأن محاريب الكوفة و سائر بلاد العراق أكثرها كانت منحرفة عن خط نصف النهار كثيرا، مع أن الانحراف في أكثرها يسير بحسب القواعد الرياضية كمسجد الكوفة
المبسوط ١/ ٧٨.
الخلاف ١/ ٩٨، مسألة ٤٢.
[١]مختصر النافع ص ٤٧.
[٢]منته المطلب ١/ ٢١٧.
[٣]مختلف الشيعة ص ٧٦.